حديث وجدال وخصومة وشراب ، ويصف النزاع بين المناطقة والنحوييّن كالمناظرة الممتعة التي جرت بين أبي سعيد السيرافي ومتّى بن يونس القُنّائي في المفاضلة بين المنطق اليوناني والنحو العربي ، وكذا الإشارة إلى رأي العلماء في الشعوبية والمفاضلة بين الأمم ، وإلى كثير من أمثال ذلك .
كما يحتوي الكتاب على فوائد كثيرة عن الحياة السياسية للدولة فهو يصف كثيراً حالة الشعب في عصره وموقفهم من الأمراء والملوك وما ينتابه من حالات وأسباب ذلك .
وقد يعرض أحياناً للحياة الاجتماعية الشعبية فيذكر عدد القينات في الكرخ فيقول :
« وَقَد أحْصَينا - وَنحنُ جَماعَةٌ فِي الكَرْخِ - أرْبَعَمائةٍ وَسِتّينَ جَاريةً فِي الجانِبَيْنِ وَمِائَةً وَعِشرينَ حُرَّةً وَخَمْسَةً وتِسعينَ مِنَ الصِّبيانِ البُدُورِ يَجمَعُونَ بَينَ الحَذَقِ وَالحُسنِ وَالظَرفِ وَالعِشرَةِ . هَذا سِوَي مَنْ كُنّا لا نَظْفَرُ بِهِ وَلا نَصِلُ اليهِ لِعِزَّتِهِ وَحَرَسِهِ وَرُقَبائِهِ وَسِوى مَا كُنّا نَسمَعُهُ مِمَّن لا يَتَظاهَرُ بِالغِناءِ وَبِالضَّربِ إلّا إذا نَشِطَ في وَقتٍ أوْ ثَمِلَ في حالٍ . . . » . ( المصدر نفسه 2 : 28 ) .
فكتاب الإمتاع والمؤانسة يصوّر حياة الأرستقراطيين ونقصد الذين يجمعون بين الأرستقراطية المادية والعقلية ، كيف يبحثون وفيمَ يفكّرون ويصوّر هذه الحياة في شكل قصصيّ مقسّم إلى ليالٍ ، ولكن حظّ الخيال في الإمتاع والمؤانسة أقلّ من حظّه في كتاب « ألف ليلة وليلة » .
1 - 6 - 4 - نسخ كتاب الإمتاع والمؤانسة :
يقول الأستاذ أحمد أمين في مقدمة الكتاب :
« إنّ للكتاب - فيما أعلم - نسختان ، لا أعلم لهما في مكاتب العالم ثالثة . فأما النّسخة الأولى فكاملة وهى تقع في خمسة أقسام . وقد جاء في طرّة الجزء الثاني ما نصّه : « رسم لخزانة السلطان الأعظم ، مالك رقاب الأمم ، مولى العرب والعجم ، باسط الأمن والأمان ، سليمان بن غازي ، محمد الأيوبي » . فالجزء الثاني كتب للعادل سليمان بن غازي الأيوبي . »