تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
« ثمّ نظر إلى غلام قد بَقَلَ وجهُه « 1 » - كان يتّهم به على الوجه الأقبح - فالتَوى وتقلَقَلَ وقال : أدنُ منّي يا بنىَّ كيف كنتَ ؟ ولمَ حملتَ نفسَك على هذا العَناء ، . . . أنتَ تحبّ أن تكون بَدَلةً « 2 » بين حَجَلة « 3 » وكِلّة « 4 » تزاح بك العلّة وتُغلَي بك القلّة وتُشفَى منك الغلّة . » ( التوحيدي ، مثالب الوزيرين 245 ، الحموي 6 : 198 ) . امّا ابن العميد فقد سلم من تجريحه واسفافه إلى الحدّ الذي اسفّ فيه إلى ابن عبّاد ، فمن ثلبه لابن العميد أنه اتّهمه بالبخل ولكنّه ذكر في الكتاب ما ينبئ عن كرم ابن العميد وسخائه وإن كان السخاء على غير أبي حيّان . » ( الحموي 15 : 51 ، مثالب الوزرين 68 ) . ولعلّنا أدنى إلى الصّواب في استنباطنا أنّ الكتاب ليس كلّه هجاء كما يُفهم من اسمه . ففيه هجاء ووصف لأحوال الوزيرين وأخلاقهما مع التحامل عليهما والجنوح إلى الغضّ من شأنهما . للتوحيدي كتب أخرى عديدة بعضها مخطوط وبعضها مفقود . فمن الكتب المخطوطة كتاب « الحجّ العقلي إذا ضاق الفضاء عن الحجّ الشرعي » وقد أشار إلى هذا الكتاب ياقوت الحموي في « معجم الأدباء » كما ذكره الخوانساري في روضات الجنّات وقال عنه : « إنّه نظير ما كتبه حسين بن منصور ( الحلّاج ) في كيفية حجّ الفقراء من اختراعات نفسه ، فصار عمدة السبب في قتله . » ( الخوانساري 4 : 20 ) . ومن الكتب المخطوطة أيضاً رسالة لأبي بكر الطّالقاني رواها عن أبي حيّان التوحيدي وذكرها بروكلمان ولكنّنا لا نعرف مضمونها على وجه التحديد . ومن الكتب المفقودة ، وأهمّها كتاب « المحاضرات والمناظرات » وكتاب « الزّلفى » وكتاب « تقريظ الجاحظ » وهى جميعاً ممّا أورده ياقوت ونقل إلينا بعض ما جاء فيها وقد وردت مقتطفات من الكتاب الأوّل في « المحاضرات والمناظرات » لابن العربي والظاهر أنّ التّوحيدي قد ألّف كتاب
هامش
( 1 ) - نبت شعرلحيته . ( 2 ) - مجموعة متناسبة . ( 3 ) - السّترالرقيق . ( 4 ) - قبّة موضع يزيّن بالثياب ، وحجرة العروس .