تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
روى فيه عن علماء مختلفي النزعة ، فنقل عن علماء اللّغة وعلماء الأدب وعن الفلاسفة والمتصوّفة ( البسطامي ، الرابعة العدوية ، الجنيد ) وعلماء النحو والخطباء والخلفاء . أورد حكماً وأخباراً عن العرب وعن اليونان وذكر كثيراً عن فلاسفتهم وذكر الكلبيّين والإسكندر . إنّه كان كثير الاستطراد في كتابه هذا وهو في استطراده لا يفعل ما فعله الجاحظ من قبل ، فيأتي بملحة أو نادرة للإضحاك وتجديد النشاط كأنّه لا يتوخّى الصّلة بين الموضوع الأصلي والموضوع الفرعي . وقد دافع عن استطراده بقوله : « وإنما أقلّبك من فنٍّ إلى فنٍّ لئلّا تملّ الأدب فإنه ثقيلٌ على من لم تكن داعيتُه من نفسِهِ . » ( التوحيدي ، البصائر والذخائر 83 ) . على أنّه كان في استطراده اللّغوي أكثر توفيقاً من استطراده في غير اللغة ، لأنّه استطراد مبعثر غريب الطريقة لا هدف له غير تسجيل الطرائف وجمع الحقائق . وفي هذا الكتاب نجد تحرّراً من الجدّ والوقار ، أكثر ممّا نجده في كتبه الأخرى ففيه حكايات ماجنة كالحكاية بين الفرزدق ورجل ( 49 ) وكروايته عن كاتب يعشق امرأة يهودية ( 90 ) . وهذا القدر وإن كان قليلًا في الكتاب لكنّه علّل هذا المسلك « بأنّه تنشيطٌ وترغيبٌ ودفعٌ للسّأم . » ( المصدر نفسه 50 ) .

1 - 5 - 7 - مثالب الوزيرين :

وأمّا الكتاب الأخير من كتب أبي حيّان التّوحيدي المنشورة فهو كتاب « مثالب الوزيرين » أو « ذمّ الوزيرين » أو « أخلاق الوزيرين » ، الذي اضطلع بنشره الدكتور إبراهيم الكيلاني بدمشق سنة 1961 م ويقول التّوحيدي في مقدمة الكتاب : « إنّه خبرُ هذين الرّجلين من غمار الباقين ( أي الصاحب ابن عبّاد وابن العميد ) ووقف على شأنيهما واستبان دخائلهما ، لا عن طريق السّماع والرّواية من البطانة والحاشية فحسب ، بل وعن طريق المشاهدة والصُّحبة أيضاً وهو يَرى أنّ الكشفَ عن أخلاق النّاس يُعيننا على مدح المحسن وذمِّ المُسئ . . . » ( التوحيدي ، مثالب الوزيرين 47 - 50 ) .