تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

1 - 5 - 6 - البصائر والذخائر :

وأمّا الكتاب السادس الذي نشر لأبي حيّان التوحيدي فهو كتاب « البصائر والذخائر » الذي إضطلع بتحقيقه ونشره سنة 1953 م الأستاذان أحمد أمين والسيد أحمد صقر والكتاب كما يقول صاحبه ثمرة لجهد طويل دام خلال خمس عشرة سنة ( من 350 : ه إلى 365 : ه ) وهو ينطوي على أفانين شتّى من المعرفة فمن فلسفة إلى تصوّف ومن أدب إلى فقه ومن شعر إلى نثر ومن تاريخ إلى فكاهة ومن جدّ إلى هزل ومن حكم إلى نوادر مجونية وهلمّ جراً . ذكر أنه « يتضمّن أمّهات الحكم وكنوزالفوائد ، أوّلها كتاب الله عزّوجلّ وثانيها سنة رسوله ( ص ) وثالثها حجة العقل ورابعها رأى العين ، هذا إلى أطراف من سياسة العجم وفلسفة اليونان . » ( التوحيدي ، البصائر والذخائر 7 - 9 ) . وقد حرص أبوحيّان في مقدّمته على ذكر المصادر التي استقى منها معلوماته مثل كتب الجاحظ ، ثمّ كتاب « النوادر » لأبي عبد الله الأعرابي ثمّ ذكر كتباً أخرى مثل « الكامل » للمبرّد و « عيون الأخبار » لابن قتيبة و « مجالسات ثعلب » و « الأوراق » للصّولي ، ثمّ يختم مقدمة الكتاب بقوله : « ومَهما شككتَ فيما يَرِدُ عليك منّي في هذا الكتاب فلا تَشكُّ في أنّي قد نثرتُ لك فيه اللؤلؤ والمرجانَ والعقيقَ والعِقيانَ وهكذا يكون عمل مَن طبّ لمن حَبّ . » ( المصدر نفسه 12 ) .

1 - 5 - 6 - 1 - طريقته :

نثر المسائل نثراً لا يقتضيه ارتباط موضوعي ولا يستدعيه توارد الخواطر . وقد أحسّ بذلك فقال : « إنما نثرتُ هذه القرائحَ على ما اتّفق وكان الرأىُ نظمَ كلِّ شيء إلى شَكله ورَدّه إلى بابِهِ ولكن منع منه ما أنا مدفوعٌ إليه من التياث حالي وانبتات مَتني والتواء مقصدي . . . » ( المصدر نفسه 50 ) . لهذا يشبه هذا الكتاب كتاب « الصّداقة والصّديق » في أن متنه كلّه متلاحق متوالٍ بغير عنوانات ولا رؤوس موضوعات ولا إشارات إلى نهاية كلام للولوج في موضوع آخر .