تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وهؤلاء العلماء من مذاهب متباينة فيهم الشيعي والشافعي والمعتزليّ والملحد والمجوسي ، لكن الفلسفة جمعتهم وحبّ العلم هذّب نفوسهم وكان الغالب على تفكيرهم مذهب أرسطو وكانوا يطلقون لفكرهم العنان ولا يريدون غير الوصول إلى الحقيقة . وأكثر موضوعاته دائر حول الفلسفة والنفس والتعليل وعلم الكلام والأخلاق مثل : الأخلاق المتباينة في الانسان ( التوحيدي ، المقابسات 14 ) ، المناسبة بين المنطق والنحو ( المصدر نفسه 169 ) ، الضّحك حقيقته وأسبابه . ( المصدر نفسه 274 ) و . . . بعض موضوعات هذ الكتاب لغوي أدبي مثل : ظرف المكان وظرف الزمان ( المصدر نفسه 172 ) ، ماهية البلاغة والخطابة وهل هناك بلاغة أحسن من بلاغة العرب ( 293 ) و . . . وقليل منها متّصل بالدين والتصوّف مثل : المعاد حقّ ( 343 ) والنّوم شاهد على المعاد . ( 357 ) .

1 - 5 - 2 - 1 : طريقته في الكتاب :

سجلّ ما دار في مجالس الّذين خالطهم فأثبت آراءهم ونقل عنهم ، من ذلك نقل عن أبي سليمان المنطقي كلاماً في تطهير النفس وتجريدها عن الشوائب البدنية ( المصدر نفسه 119 ) . لكنّه لم يدّع أنه وعى كلامهم بنصّه وإنما يجتهد في نقله جهده مع يقينه أن بعضه ندّ منه وأنه زاد فيه زيادة لا يستقيم الكلام إلّا بها ( المصدر نفسه 124 ) . وأحياناً يحذف من محاورات هؤلاء العلماء ما لا يرى فيه فائدة كما قال : « وكان في كلامهم حشوٌ كثير حصلت خالصة زبدته وذكرته في جملة الكلام » ( المصدر نفسه 140 ) . إنه أمين في رواية الخبر فهو إذا حذف أو زاد أو شكّ فيما نقل أشار إلى ذلك ونبّه عليه وإن لم يتّصل بعقيدة دينية كما نقل دفاع أبي سليمان عن البعث وزاد عليه من عنده ( المصدر نفسه 357 ) . إنّ التوحيدي كان مهتمّاً في هذا الكتاب بتحديد معاني الألفاظ والتمييز بين المترادفات والكشف عن صلة الفكر واللّغة أو المنطق بالنحو وليس من العسير على الباحث أن يستخرج من ثنايا الأفكار الواردة في المقابسات فلسفة متماسكة قِوامها التساؤل عن النفس الإنسانية والبحث عن الوحدة فيما وراء الكثرة ، فانّ فضل التّوحيدي في كتاب المقابسات لا ينحصر في نقل الأفكار