تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
علي التحديد سنة 400 : ه كما يقول ياقوت . ( الحموي 15 : 7 ) و « عثر على مسوّدة الكتاب فبيّضه . » ( التوحيدي ، الصداقة والصديق 6 ) . ولعلّ هذا هو السبب في أنّ الرّسالة قد جاءت عديمة التبويب والترتيب ، يكثر فيها الاستطراد والاستشهاد ويقلّ فيها الخلق والابتكار وإن كانت لا تخلو من ذوق في الاختيار . والتّوحيدي يبدأ كتابه بقوله : « وقبل كلّ شيء ينبغي أن تثق بأنّه لا صديق ولا من يشبّه بالصديق » . ( المصدر نفسه ) . وأغلب الظنّ أنّ انعدام ثقة التوحيدي بالنّاس هو الذي أملى عليه هذه الجملة العنيفة على الصّداقة والصّديق ، خصوصاً وأنّه قد أتمّ تأليف رسالته هذه ، في الدور الأخير من حياته « حين كان يعاني آلام الغُربة والفقر ومتاعب الشيخوخة » ( الكيلاني 39 ) .

1 - 5 - 1 - 1 : طريقته في هذه الرّسالة :

1 - ينبئي تصفّح الرّسالة عن نقل متّصل متنوّع من حكمة وشعر ونثر وحديث وأخبار وأحداث ويظهر من الرسالة أنّ أباحيّان اعتمد أوّلًا على الجمع ثمّ على رأيه وحتى هو في جمعه لم يبوّب ولم يرتّب والذي يقرأ الكتاب يحسب أنّ أباحيّان له آراء خاصة كثيرة في الرّسالة بل يخيّل إليه أنّ جهده الإنشائي فيها أكثر من نقله ، فإذا ما دقّق في الرسالة وجد أكثرها نقولًا . 2 - الموضوع العامّ واحد وليس أشتاتاً كما في الإمتاع والمؤانسة أو المقابسات . لكن أباحيّان لم يبوّبه ولم يقسمه أىّ تقسيم وإنما حشد كلّ ما يتّصل بالصّداقة والصديق حشداً لا تنظمه وحدة أو فكرة . 3 - وأحياناً يستقلّ برأيه كما فعل في تفسيرٍ لمعني « إذا غرّ أخاك فهُنْ » فقد ذكر التفسير الخاطئ و « عقّب عليه بتصحيح أحد الخالدييْن له وعلّق هو على هذا التصحيح والتفسير . » ( المصدر نفسه 23 ) . 4 - فرّق بين دلالات دقيقة كتفريقه بين الصّداقة والعلاقة . ( المصدر نفسه 44 ) . وهو هنا يتأثّر بالجاحظ في رسالة الحاسد والمحسود مع بعض فروق ، كتعليله لحنين الإنسان إلى والده ووالدته وأخته وابن عمه وبنت عمه وإيثار الصّديق على هؤلاء جميعاً . ( المصدر نفسه 67 ) .