تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
لا نستبعد أن تكون للتوحيدي كتب أخرى لم يصل إلينا نبؤها ، فإنّ المعروف عن أبي حيّان أنّه كان غزير الإنتاج ، حريصاً علي النقل والرّواية ، محبّاً للجدل والبحث ولئن كان موضوع هذه الكتب لم يقف عند الفلسفة والأدب ، بل قد امتدّ أيضاً إلى الكلام والفقه والشريعة والتصوّف والنحو واللّغة ، فإنّ أباحيّان قد التزم في معظمها أسلوباً واحداً ألا وهو أسلوب المحاورة والمسامرة ، فجاءت كتبه : « سهلةَ المأخذ ، بعيدةً عن التكلّف والتعسّف بريئةً من اللَّبس والغُموض . » ( مقدمة المقابسات 18 ) . وسنحاول فيما بعد أن ندرس موضوعات هذه الكتب تفصيلًا ، ثمّ نلجُ في صميم البحث والدراسة .

1 - 5 - 1 - كتاب « الصداقة والصديق » :

أوّل ما نشر من كتب أبي حيّان التوحيدي الكتاب الذي نشره سنة 1301 أحمد فارس الشّدياق حاوياً رسالتين هامّتين ، الأولى منهما في « الصّداقه والصّديق » والثانية في « العلوم » ولئن كانت طبعة هاتين الرّسالتين قد جاءت حافلة بالأخطاء إلّا أنّها كانت الخطوة الأولى في سبيل تعريف الجمهور بإنتاج أبي حيّان . وقد جمع التّوحيدي في الرّسالة الأولى معظم ما كتب عن الصّداقة والصّديق شعراً ونثراً لا عند العرب في الجاهلية والإسلام فحسب ، بل وعند اليونان والفرس وغيرهم من شعوب العجم أيضاً . ذكر التّوحيدي في المقدّمة أَنه كان قد ذكر طرفاً من هذا الكتاب على مسمع زيد ابن رفاعة « 1 » فنقله إلى ابن سعدان فطلب الأخير من التوحيدي أن يدوّنه وكان ذلك سنة 371 : ه قبل أن يتحمّل أبو عبد الله ابن سعدان أعباء الدّولة ويتولّى الوزارة . لكن ابن سعدان شغل بالحكم والسياسة فنسى أن يُذكّر أباحيّان بكتابه هذا إلى أن عزل وقتل وبعد ذلك بسنين كما يقول أبوحيّان ، أو
هامش
( 1 ) - زيد بن رفاعة : أبو الخير زيد بن رفاعة ، روى بخراسان عن ابن دريد وابن الأنباري كتب اللغة . ( ابن الخطيب 8 : 450 )