بِخدمَتِهِم أدوَمَ . . . وَلَوْ أنَّ أوْزَنَ النَّاسِ حِلماً مَلكَ لِسَانَهُ . . . مَا قَدَرَ عَلَى أنْ يَملِكَ لَحظَ عَينَيْهِ » ( الجاحظ ، رسائل الجاحظ 44 ) .
وكذلك فعل في رسالته « فخر السّودان على البيضان » في صفحة واحدة ، على سبيل المثال ، قال :
« فقلنا لهم : بئسَ ما أثنيتُم على السَّخاء والأثرة ، ويَنبغي في هذا القياس أن يكون أوفرَ النّاسِ عقلًا وأكثرَ النّاسِ علماً وأبخلَ النّاس بخلًا وأقلَّهم خَيراً وقد رأينا الصّقالبةَ أبخلَ من الرّوم ، والرّومَ أبعدَ رويّةً وأشدَّ عقولًا وعلى قياس قولكم أن قد كان يَنبغي أن تكون الصّقالبةُ أسْخَى أنفساً وأسمحَ أكفّاً منهم . وقد رأينا النّساءَ أضْعفَ من الرّجال عُقولًا ، والصّبيانَ أضعفَ عُقولًا منهم ، وهُم أبخلُ من النّساء ، والنّساء أضعفُ عُقولًا من الرِّجال . » ( المصدر نفسه 64 ) وفي رسالة المعاد والمعاش في نصف صفحة ( المصدر نفسه 13 ) .
وشبيه بهذا قول أبي حيّان :
« وَلَوْلا كَلَفُ النَّفسِ بِالعِلمِ وَمَحَبَّتُها لِلفَائِدَةِ لَكانَ الاضرابُ عَنهَا أذَبَّ عَنِ العِرْضِ وَأصْوَنَ لِلقَدْرِ وَأبعَدَ مِن اسْتِدعاءِ اللّائِمَةِ مِمَّن لَعَلَّهُ لَو اتِىَ بِهَذا المقدَارِ لَكانَ عِندِي عظيم المنَّةِ حَقيقَاً بِالشُّكر والمحمَدَةِ . » ( التوحيدي ، المقابسات 124 ) .
أو قوله :
« فَهمتُ جميعَ ما قلتَه لي بالأمس فَهْماً بليغاً . . . وأنا أعيده هَهنا بالقلم ، وأرسُمُه بالخطّ وأقيّدُه باللفظ ، حتّى يكون إعترافي به أرْسَى وأثْبَت ، وشهادتي على نفسي أقْوى وأوكدُ ، ونُكولي عنه أبعدُ وأصعبُ ، وحُكمُك به لي وعلىَّ أمضَى وأنفَذُ . » ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 1 : 3 )
7 - ويتشابهان أيضاً في المبالغات الإفتراضية في مقام التهويل أو في مقام التهوين . كقول الجاحظ :
« والله لو كنتَ ابتلعتَ مَزار بابك وأبطلتَ بمرّ الباطلِ وردَدْتَ الفَظائعَ كلّها ونقضتَ الشُروط بأسرها ومَسخْتَ جميعَ الجواري في صُورة أبي رملةَ . . . لكانَ ما تَركبني به سَرفاً ولكنتَ في هذا العتابِ متعدّياً . » ( الجاحظ ، الحيوان 1 : 51 ، الرسائل الأدبية 333 )
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 58
مساهمون: مهدي عابدي
ص٥٨