عضوٌ ولايلتفِتُ ولايحولُ رِجلًا على رِجل حتى كأنه بناءٌ مبني أو صخرةٌ منصوبةٌ ، فلايزال كذلك حتى يقوم إلى صلاة الظُّهر ثمّ يعودُ إلى مجلسه . . » ( الجاحظ ، الحيوان 3 : 343 ) .
فانظر كيف وصف الجاحظ القاضي عبد الله بن سوّار بكلمات دقيقة دالّة وصفاً مصوراً لسكناته وهيئته وجلوسه ، وأبوحيّان هو الآخر قد تفرّد بوصفه الرجال وتحليل نفسيّاتهم والكشف عن مواهبهم وهذا مثال من وصفه للعلماء :
« أبو سعيد ( السّيرافي ) أجمعُ لشمل العلم وأنظمُ لمذاهب العرب وأدخلُ في كلّ بابٍ وأخرجُ من كلّ طريق وألزم للجادّة الوُسْطى في الدين والخُلُق وأروَي في الحديث وأقضي في الأحكام وأفقهُ في الفتوى وأحضَرُ بركةً على المختلفة وأظهر أثراً في المقتَبسة « 1 » . . . » ( التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 1 : 129 ) .
4 - كان كلاهما حريصاً على هندسة الجمل وموسيقاها وتوازن الجمل بعضها مع بعض . فهما يكثران من الترسّل ، لكن ترسّلهما عذب ، لأنّ فيه تقسيماً بين الجمل واتساقاً يجعل وقعها لطيفاً على السمع .
وكانا يكثران من صنعة الازدواج ويجنحان قليلًا إلى السّجع . لكن إزدواجهما وسجعهما يبدوان طبيعييْن لا معاناة في اجتلابهما ولا إهمال للمعنى فيهما .
وقد مثّلنا للترسّل والإزدواج والسجع عند أبي حيّان في أسلوب كتابته .
أما سجع الجاحظ فمثل قوله : « الحسدُ - أبقاك الله - داءٌ يُنهك الجسد ويُفسد الأوَد ، علاجُه عسر وصاحبه ضجرٌ وهو بابٌ غامضٌ وأمر مُتعذرٌ ، فما ظهر منه فلا يُداوى وما بطن منه فمُداويه في عناء . . . » ( الجاحظ ، رسالة الحاسد والمحسود 2 - 3 )
ومن ازدواج الجاحظ قوله :
هامش
( 1 ) - المختلفة : الطلبة الذين يختلفون إليه أخذاً للعلم والمقتبسة : الذين استفادوا من علمه .