« أنفاسي متحرِّقةٌ بالحسرات ودُموعي مترقرقةٌ بين النَّعرات والزَّفَرات وكبِدي مشتعلةٌ على المناظر والهَيَئات ويقظتي جاريةٌ على الرُّسوم والعادات . » ( التوحيدي ، الإشارات الإلهية 214 ) .
13 - إنه يميل كثيراً إلى التضادّ ليزيد الفكرة قوة ووضوحاً ، لا ليتلاعب باللّفظ كقوله :
« أما ترى ضيعتي في تحفُّظي ؟ أما ترى رقدتي في تيقُّظي ؟ أما ترى غُصّتي في إساغَتي ؟ أما ترى ضَلالي في اهتدائي ؟ أما ترى رُشدي في غيّي ؟ . . . » ( المصدر نفسه 104 ) .
14 - لقد أكثر ابوحيّان من إيراد الشعر والحكم والأمثال في غضون كتابته وإن كان لم يَحُلَّ الشعر ويقبس معانيه وبعض ألفاظه ، كما فعل كثير من كتّاب عصره ، بل كان يذكره منفصلًا مستقلًا ، لأنّ له صلة بالموضوع الذي يعرض له .
1 - 4 - أبوحيّان والجاحظ في ميزان الكتابة :
كان أبوحيّان معجباً بالجاحظ أيّما إعجاب وكان - كما حدّث - « حفيّاً بكتبه ، معجباً بطريقته . » ( التوحيدي ، البصائر والذخائر 5 ، التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 1 : 5 والحموي 16 : 95 ) .
وقد أرجع أبوحيّان عجز أبي الفضل ابن العميد عن إدراكه الجاحظ إلى أنّ الجاحظ موهوب وأنّه لايجارى في كتابته فقال :
« سمعتُ ابن الجمل « 1 » يقول : أوّل من أفسد الكلامَ أبو الفضل ، لأنّه تخيَّل مذهبَ الجاحظ وظنّ أنّه إن تَبِعَه لحقَه وإن تلاه أدركَه ، فوقع بعيداً من الجاحظ قريباً من نفسه ؛ ألا يعلم أبو الفضل أنّ مذهبَ الجاحظ مُدبَّرٌ بأشياء لاتلتقي عند كلِّ إنسان ولا تجتمع في صَدر كلِّ أحد : بالطّبع والمنشأ والعِلم والأصول والعادة والعمر والفَراغ والعِشق « 2 » . . . » ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 1 : 66 )
هامش
( 1 ) - ابن الجمل : علي بن مختار العامري المعروف بابن الجمل ، أديب روي عن السلفي وغيره ، توفي سنة 683 . ( ابن العماد 7 : 331 )
( 2 ) - يريد بالعشق هنا : رغبته وميله إلى ما يزاوله من صناعة الكتابة .