10 - كان يكثر من الجمل الدّعائية وخاصّة فيما يبعث به إلى الوزراء أو يراسلهم به كقوله في مقدمة المقابسات :
« أطال الله حياتَك وأعزّ قدرَك وأكرم مثواك وقرن النُّجحَ بسعيك وضاعف منائحه قِبَلك وأدامَها لك وذبّ عنها ما يُكدّرها عليك . » ( التوحيدي ، المقابسات 117 ) .
11 - برع أبوحيّان في تنغيم الوقع الموسيقي للجمل ، بتقسيمها إلى فقرات فصارت متناسبة الطول ، يكثر فيها الازدواج ليكون أثرها في السمع وفي النفس أشبه بالشعر .
كقوله : « ليس كلّ قائل يَسلم ولا كلّ سامع يُنصف ولا كلّ متوسّط يُصلح ولا كلّ قادم يفسح له في المجلس عند القُدوم . » ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 2 : 1 ) .
وكقوله :
« اللهمّ إني أسألك جدّاً مقروناً بالتّوفيق ، وعلماً بريئاً من الجهل وعَرياً من الختْل ، وقولًا موشَّحاً بالصّواب وحالًا دائرة مع الحق ، وفطنةَ عقل مبصرةً في سلامة صدر ، وراحةَ جسمٍ راجعة إلى رَوح البال ، وسكونَ نفس موصولًا بثباتِ يقين . . . » ( التوحيدي ، البصائر والذخائر 3 )
12 - إنّ أباحيّان يسجع في كلامه ، لكن سجعه ليس كثيراً وليس مطّرداً ، فهو لايطغي على ترسّله بل لايقاربه أو يساويه حتى يسلكه في عداد السجّاعين إلّا في كتابه الإشارات الإلهية ، فهو تعبير عن عاطفة مرةً وتعبير عن غير عاطفة مراراً وقد وجد فيه أبوحيّان وفي الجمل المزدوجة نغماً يطرب له وصياغة تكفل لتعبيره القوة والقبول والذيوع .
وسجعه كلّه قصير الفقرات ، متناسب القصر ، مسوق في مهارة ولباقة جاء عفو الخاطر ، لا يشعر القارئ بأنّ أباحيّان قد تعمّده أو أصطنعه أو تكلّفه ومن سجعه قوله :
« اللهّم اكفِنا من اللّسان فَلتَته ومن الهوي فتنتَة ، ومن الشرِّ خطرَته ومن الرأي غَلطَته ومن الظنّ خَبطَته ومن الطَّبع سُورتَه ومن الأمر رَوْعتَه ومِن العدوِّ سَطوتَه . جنِّبنا معاندة الحقِّ ومجانبةَ الصّدقِ وشراسةَ الخُلُق ومذمَّةَ الخَلق . . . » ( التوحيدي ، المقابسات 116 ) .
ومن سجعه الملتزم المتّصل على قافية واحدة قوله في الإشارات الإلهية :
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 52
مساهمون: مهدي عابدي
ص٥٢