تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
8 - يغلب عليه إيثار الإطناب ، سواء أكان بالكلمات المترادفة التي تؤدي معنىً واحداً أو معاني متقاربة أو تكرير المعني بعبارات متغايرة كقوله : « اللهّم إليك نرغبُ فيما أنت أهله ومظنّته ومعروفٌ به ونلتمس منك ما أنت واجدُه وقادرٌ عليه ومأمولٌ فيه . فهَبْ لي بجودك ومجدك روحَ القلب بنور العقلِ وسكونَ البال ببصيرة النّفس ورخاءَ العيش بدُرور الرّزق . » ( التوحيدي ، المقابسات 116 ) . 9 - يكثر من الفصل بين أجزاء الجملة الواحدة بجمل معترضة ، للدّعاء وغير الدعاء ، بعضها قصير وبعضها طويل . فمن الجمل المعترضة القصار الدعائية قوله : « فقال ( الوزير ابن سعدان ) - أدامَ اللهُ دولتَه وبسط لديه نعمتَه - قدّم هذا الفنَّ على غيره . » ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 2 : 60 ) . ومن الجمل المعترضة القصار التي ليست للدعاء قوله : « فقلتُ : أيّها الوزير ، ما أعرف اليوم ببغداد - وهي الرُّقعة الفسيحةُ الجامعةُ والعَرصةُ « 1 » العريضةُ الغاصّة - انساناً أشكرَ لك وأحسنَ ثناءً عليك ، منهُ . » ( المصدر نفسه 1 : 29 ) ومن الجمل المعترضة الطوال قوله : « لمّا مات ابن المراغي « 2 » - وكان قدوةً في النحو وعَلَماً في الأدب كبيراً مع حداثة سنّه ورقّة حاله وإن قلت إني ما رأيت في الأحداث مثله كان كذلك - استرجع أبو سعيد السيرافي واستعبر » ( الحموي 18 : 102 ) .
هامش
( 1 ) - العرصة : الساحة الواسعة . ( 2 ) - محمد بن جعفر بن محمد أبو الفتح الهمذانىّ ، يعرف بابن المراغىّ ، النحوىّ اللغوىّ . سكن بغداد ، وروى بها عن أبي جعفر أحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة . حدّث عنه القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد ابن القاسم المحاملىّ ، وذكر أنه سمع منه في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة . وكان من أهل الأدب ، عالما بالنحو واللغة ، وله كتاب صنّفه وسماه كتاب البهجة على مثال الكامل للمبرّد . وله شرح كتاب الجمل في النحو . ( القفطي 3 : 83 )