تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
1 - يمتاز أبو حيان بأنّه لايستمدّ قلمه من عقله وحده ولا يعتمد على جرس الكلمة ووقع الجملة فحسب ، وإنّما يمدّ قلمه من قلبه ويعتمد على حرارة عاطفته وقوّتها وصدقها ومن هنا كانت الحيوية والقوّة والحرارة غالبة على ما كتب أبوحيّان بقلمه وعلى ما نقله من غيره وخير ما يمثّل مذهبه قوله : « إنّ البليغ ينبغي له أن يبرأ من التكلّف ويتباعد عنه لأنه مفضحة وصاحبه مذموم ومن استشار الرأي الصحيح ، علم أنه إلى سلامة الطبع أحوج منه إلى مغالبة اللفظ ، وأنه حتى إذا ما فاته اللفظ الحرّ ، لم يظفر بالمعني الحرّ . » ( التوحيدي ، رسالة العلوم 206 ) . 2 - انّه قد سجّل ثقافة معاصريه وثقافة من قبلهم بكثرة ما روى عنهم وسجّل ما كان يسمعه في مجالس العلماء والأدباء من محاورة ومجادلة ومناظرة وهو الوحيد الذي دوّن المناظرة بين أبي سعيد السيرافي ومتّى بن يونس في المفاضلة بين النحو العربي والمنطق اليوناني ( راجع : التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 1 : 108 والحموي 3 : 105 ) . 3 - امتاز أبوحيّان بثقافته الواسعة وجنوحه إلى تزويد الأدب بألوان شتّي من المعرفة والعلوم وهو بهذا المضمار ، أديب عالمٌ أكثر مما كان الجاحظ أديباً عالماً . ( الحوفي 78 : 2 ) 4 - إذا كان لأبي حيّان أشباه في بعض خصائصه ، فإنه قد تفرّد بوصفه للرجال وتحليل نفسياتهم والكشف عن مواهبهم ومميّزاتهم وهذا مثال لوصفه العلماء : « أمّا شيخُنا أبو سليمان ، فإنّه أدقُّهم نظراً وأقعرُهم غَوصاً وأصفاهم فِكراً وأظفرهم بالدُّرَر وأوقفُهم على الغُرر مع تقطعٍ في العبارة ولُكْنةٍ ناشئةٍ من العُجمة وقلَّة نظرٍ في الكتب وفرط استبدادٍ بالخاطر وحُسن استنباطٍ للعَويص وجرأةٍ على تفسير الرّمز وبخلٍ بما عنده من هذا الكنز . » ( التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 1 : 33 ) . 5 - تنبئ قراءة كتبه عن قدرة قادرة على صياغة الأفكار والترجمة عمّا بالنفس من مشاعر وآراء . فإذا عبّر بأسلوبه عما يجيش بنفسه أو عبّر بأسلوبه عمّا يحكيه عن غيره في العلم والفلسفة والأدب ، أجاد وصف ما وصف وأبدع في التعبير عمّا حدّث ، فهو قدير على صياغة خواطر ومشاعر غيره . ( الحوفي 56 : 2 )