لم يكن أبوحيّان صاحب مذهب خاص في التصوّف ، بل كان يمزج الفلسفة بالتصوّف ويجمع بين مذهب النسّاك والمتصوّفة ومذهب أهل التفكير والفلسفة .
كان يفصل بين الفلسفة والدّين ويثور على من يقول بالجمع بينهما جمع توفيق كإخوان الصّفا ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 2 : 8 ) كما لم يشرح الله له صدراً للمتكلّمين وعلم الكلام وسرّ ذلك راجع إلى علاقته أولًا بأهل الحديث وميله إلى البساطة التي تبلغ بصاحبها منزلة الاطمئنان ، ثمّ إلى علاقته ثانياً بالفلسفة التي هي في رأيه كمال بشري . أمّا الدّين فهو كمال إلهي والإلهي غنيٌ عن الكمال البشري ( عباس 24 ) .
1 - 3 - 9 - أسلوبه في الكتابة :
أمّا أسلوبه فانّه يتراوح بين الرّقة والجفاف تبعاً للموضوع الذي يودّ معالجته ، فهو يبدو رقيقاً منساباً عند معالجته مواضيع انسانية ورصيناً جافّاً في المسائل التي يغلب عليها الطابع الفلسفي والمنطقي « وإن كان يسير على خُطى الجاحظ في الإرسال والتّقطيع الّا أنه لم يكن يملك رشاقة الجاحظ وخفّة ظلّه رغم أنّ بعضهم أطلق عليه لقب الجاحظ الثاني . » ( عز الدين 371 ) ، كما أنّ موضوعاته لم تكن من بنات الحياة التي يهواها الناس ، بل كان ذا منهج منطقي ، موسوعي ، فلسفي وهذا ما كان يبعده عن طبقات المجتمع إلّا النّخبة من المثقّفين .
ومهما يكن ، « فأبوحيّان التوحيدي لم يكتب أحد بعده في النثر ما هو أسهل وأقوى وأشدّ تعبيراً عن شخصية صاحبه . » ( متز 1 : 416 ) . فقد جمع في أسلوبه الصورة الحسّية والمعني العقلي العميق .
إنّه أولع بكتابة الأحداث والأسمار ووقائع التاريخ في الصورة الرّوائية ، « فلا يكتفي بإيراد الحادث على ما عرف وتناقله الرواة ، بل يعرض له ويرسل عليه صيباً مدراراً من فائض بلاغته وزاخر بيانه ، فإذا هو قصة ذات وقائع وأشخاص وأبطال ، تروع إذا مثلت وتروق إذا قرئت وتملك المشاعر والقلوب إذا سمعت . . . ومن أخصّ مزاياه أنه يمزج الأدب بالحكمة والتصوّف بالفلسفة ويولد من بين هذا المزيج مذهباً خاصاً له لم يسبق اليه . » ( السندوبي ، مقدمة المقابسات 2 - 3 ) .
والخصائص التي امتاز بها أبوحيّان :