: ه - لقد اتّهم ابن فارس أبا حيّان بالزندقة وقال إنه مات في الاستتار خوفاً من الوزير المهلّبي في حين أنّ ابن فارس قد مات قبل أن يموت أبوحيّان ( الحموي 4 : 8 ) .
فكيف يحكم ويقرّر وفاة أبي حيّان في الاستتار وقد توفّى هو قبله ؟
و - ابن الجوزي - كما ذكرالسبكي - متعصّب على الصّوفية مبغضٌ لهم وقد وصفه ياقوت بأنه : « كثيرُ التّخليط ولهذا لا يعتمد على ما تفرّد به . » ( المصدر نفسه 17 : 13 ) .
4 - إنّ في كلام أبي حيّان ما ينقض دعوى خصومه نقضاً لا يبقي ولايذر . فقد كان يغار على الدّين منذ حداثته .
ذكر رأياً لأبي سعيد البسطامي ، ثمّ عقّب عليه بقوله : « كان شديدَ التهوّر ، عظيمَ العَجْرَفة ولم أجد نُكراً من أحد حضر ، من أصحابه ومن غير أصحابه وكنتُ حينئذٍ غريباً حديث السِّنّ ، فوقدتْني الحمية لله ورسوله عند جهله . » ( التوحيدي ، البصائر والذخائر 215 ) .
ومن رسالة الإشارات الإلهية قوله :
« حرامٌ على قلبٍ إستنار بنور الله أن يفكر في غير عظمة الله ، حرامٌ على لسانٍ تعوّد ذكرَالله أن يذكرَ غيرَ الله . . . حرامٌ على عينٍ نظرتْ إلى مملكة الله أن تَحدِقَ إلى غير الله ، حرامٌ على من تلذَّذَ لمناجاة الله أن يُناجي غيرَ الله . » ( التوحيدي ، الإشارات الإلهية 10 ) .
أما صوفيّة أبي حيّان فلا شكّ فيها ، فقد وصفه ياقوت بأنه : « شيخ في الصّوفية وبأنه صوفيّ السَّمت والهيئة . » ( الحموي 15 : 5 ) .
ثمّ إنّ أباحيّان نفسه يحدّثنا بأنه حجّ في رفقة من إخوانه المتصوّفة سنة 354 : ه ويصف ما احتملوا في عودتهم إلى بغداد من مشقّات جسام كادت تودي بهم ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 2 : 155 ) .
ثمّ إنّه « كان يَتزىّ بزيّ الصّوفية وينطبع بطابعهم وسَمتهم . » ( الحموي 15 : 5 ) وقد عابه أبو الوفاء المهندس « بمخالطة الصّوفية . » ( التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 1 : 7 ) .
ثم إنّه أخيراً في نهاية مطاف دنياه اختار مدينة شيراز مقاماً له وكانت شيراز آنذاك عامرةً بالصّوفية حيث كانت « بنوعٍ خاص مملوءة بالصّوفية حوالي آخر القرن الرابع . » ( متز 2 : 18 ) .
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 47
مساهمون: مهدي عابدي
ص٤٧