تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الأعْراق وخُلوقة « 1 » الدّين وغَلبة القِحَة وسُقوط الهيبة والتبجّح « 2 » بالفحشاء والمنكر . » ( التوحيدي ، المقابسات 117 ) . يتبيّن لنا من أقوال أبي حيان وأفعاله أنّه رام العلم والأدب وسيلة لا غاية . فأراد بأدبه أن يغتني وأراد بأدبه أن يكون وجيهاً بين الناس فلمّا يئس من هذا وذاك أحرق كتبه غير آسف عليها ولانادم على ضياعها . وهذا واضح في قوله : « هكذا حَفظتُ عن أئمّة هذا الشَّأن ومالي منه إلّا حظّ الرّواية ، إن وقعتُ موقعَها منك وحلّت محلّها عندك وإن تكن الأُخْرى فما أقدرك علي ردّ ما أروى وإفساد ما أقُول ، حتى يصير ما جمعتَه ونقلتَه وكددتَ نفسي فيه خاملًا في عينك ومهين القدر بحكمك . . . » ( التوحيدي ، البصائر والذخائر 135 ) . ومن عجبٍ أنّ أباحيّان جرّح أكثر معاصريه حتى الّذين وصلته بهم صلات علم أو مودّة . من ذلك أنه كان وثيق الصّلة بابن مسكويه وراسله في أسئلة شتّى هي التي جمعها وجمع أجوبتها في كتاب « الهوامل والشوامل » ، لكنه بعد ذلك قدح فيه إذ اتّهمه بالعيّ في اللسان والبخل وتمضية الوقت في طلب الكيمياء ، في قوله : « أمّا مِسْكوَيه ففقيرٌ بين الأغنياء وعَيِيٌّ بين أنبياء ، لأنه شاذّ . . . وبعد فهو ذكيّ حَسَن الشعر نقيُّ اللَّفظ مع كلفه بالكيمياء . . . واحتراقِهِ بالبخل بالدّانق والقيراط والكسرة والخِرقة ، نعوذ بالله من مدح الجودِ باللّسان وإيثارالشُّحّ بالفعل وتمجيد الكرم بالقول ومفارَقتِهِ بالعمل . » ( التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 1 : 35 - 36 ) .

1 - 3 - 7 - دينه وعقيدته :

هامش
( 1 ) - خلوقة : بلى وفساد . ( ابن منظور ، مادة خلق ) ( 2 ) - التبجّح : التفاخر والتباهي . ( المعجم الوسيط ، مادة بجح ) .