تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ولم يجهد الدكتور زكّي مبارك نفسه في معرفة ذلك التاريخ ، فقال : « لا تسألني متى ولد ولا أين ولد ، فذلك رجل نشأ في بيئة خاملة لم تكن تطمع في مجد ، حتى تقيّد تاريخ ميلاده . . . ولهذا الغموض في حياة التوحيدي قيمة في فهم جدّه العاثر وحظّه المنكود ، فلو كان رجلًا مجدوداً لتلفت الناس اليه واهتموا بنسبه وعرفوا مسقط رأسه حتى عجب ياقوت ( الحموي 5 : 1924 ) من أن لم ير أحداً عنىَ به مِن كتب السّير والتراجم على كثرة من اهتمّوا بهم من العلماء والكتّاب والشعراء . » ( مبارك 2 : 162 ) . ولعلّ المؤرّخين لم يختلفوا في وفاة عالم أو أديب كما اختلفوا في وفاة أبي حيّان وأنه لخلاف متباين ، يرجع بوفاته إلى سنة 360 : ه أو يمتدّ بها إلى 414 : ه فما هذا الخلاف الذي يفصل بين زمني وفاته أكثر من نصف قرن ؟ أما وفاته سنة 360 : ه فتعتمد على ما ذكره أبو العباس أحمد بن أبي الخير زركوب الشيرازي في كتابه شيرازنامه من « أنّه سمع أباه يقول : إنّه رأى مقبرة أبي حيان مكتوباً عليها أنه توفى سنة 360 : ه » . ( زركوب 109 ) وقد ذهب السيوطي إلى أنّه توفي سنة 380 : ه . ( السيوطي 248 ) وكلا الرأيين مجانب للصّواب لأنّ أباحيّان كتب رسالة إلى القاضي أبي سهل المذكور في رمضان سنة 400 : ه ( الحموي 15 : 20 ) ولأنّ السبكي يذكر « أنّ أبا سعيد عبد الرحمن الأصبهاني سمع من أبي حيّان في شيراز سنة 400 : ه ( السبكي 4 : 2 ) ولأنّ أباحيّان نفسه ذكر في رسالة « الصداقة والصديق » « أنه بيّض مسودّتها في رجب سنة 400 : ه . » ( الصداقة والصديق 5 ) لهذا كان الذّهبي أقرب منهما إلى الصواب في قوله : « إنّ أباحيّان توفّى سنة 400 : ه » ( الذهبي 3 : 355 ) . ويظهر أنّ آدم متز أخذ برأيه أو استدلّ من كتاب أبي حيّان على أنه كان حيّاً سنة 400 : ه فقال : « إنه توفى حوالي سنة 400 : ه . » ( متز 1 : 416 ) . أمّا القزويني فقد ذهب إلى « أنّه توفى سنة 414 : ه . » ( مقدمة الهوامل والشوامل « ح » ) وهذا يتّفق مع ما ذكره المؤرخ الشيرازي زركوب الذي ذكر أنّ قبره مكتوب عليه : « هذا قبر أبي حيّان التوحيدي توفّى سنة 414 : ه . » ( زركوب 108 ) . إذن فقد كان أبوحيّان على قيد الحياة سنة 400 : ه والراجح أنه قد عاش بعدها إلى 414 : ه .