12 - حسب القرن الرابع الهجري « أن يتألّق في سمائه الزّاخر عشرات من كبار الكتّاب وعشرات من العلماء والفلاسفة فمن الكتّاب الخوارزمي وبديع الزمان الهمذاني وابن عبّاد وابن العميد وأبو الفرج الإصفهاني وأبو إسحاق الصّابي وأحمد بن يوسف و . . .
ومن الفلاسفة ابن مسكويه والفارابي وابن سينا ومن اللّغويين ابن دريد وابن الأنباري وابن فارس والآمدي ، الرازي وابن حزم وابن شهيد وأبوهلال العسكري والمرزباني والثعالبي . » ( الحوفي 1 : 18 - 21 ) .
والحقّ يقال : إنّ العصر العباسي عامّةً والقرن الرّابع منه خاصةً كان من أزهى العصور الاسلامية علماً وأدباً وحضارة ، إذ نضجت فيه المواهب العربية التي تفتّحت على أثر احتكاك العلماء والأدباء بالثقافة الهندية والفارسية واليونانية ، فعمل على استيعابها وهضمها وأنشأ منها مجتمعة ثقافة جديدة وحضارة إسلامية خلدت على مرّ العصور والحقب .
1 - 3 : حياته وسيرته :
1 - 3 - 1 - اسمه ولقبه :
أبوحيّان علي ابن محمد بن العبّاس التوحيدي المعروف بأبي حيّان التوحيدي و « غلب عليه تلقيبه بالتوحيدي » ( الحموي 5 : 1924 ) والسّبب في هذا اللقب أنّ أباه يبيع نوعاً من التمر ببغداد اسمه « التّوحيد » « 1 » وعليه اعتمد الزّبيدي صاحب التاج وقاضي ابن شهبة ( الزبيدي ، مادة وحد ) ويرى ابن حجر العسقلاني « أن هذا اللّقب يحتمل أن يكون نسبة إلى التوحيد الذي هو الدّين لأنّ أباحيان كان يرى أصول المعتزلة ، يسمّون أنفسهم أهل العدل والتوحيد . » ( العسقلاني 6 : 360 )
ولعلّ رأى ابن حجر هو الأرجح ، لأنّ أباحيّان كان يرى أصول المعتزلة .
هامش
( 1 ) - وهو الذي يريده المتنبي في قوله :« يَتَرَشَّفْنَ مِن دَمي رَشفاتٌ * هُنَّ فِيه أحْلَى مِنَ التَّوحِيدِ »( الديوان 245 )