تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وأصحاب هذا الرأي يستنتجون أنه من المرجّح أن يكون أبوحيّان فارسيّ الأصل مع احتمال دخول أجناس أخري في تكوينه العنصري . وأمّا القائلون بعربيّته ، فإنّهم يؤكّدون : « أنّه ليس في مؤلفاته ما يشير إلى فارسيتّه فضلًا عن أنه لو كان يمتّ إلى فارس بصلة النسب لباهى بذلك في عصرٍ كانت الدولة فيه للفرس وكانت صلته بأمرائهم وحكّامهم في القرن الرابع أمله وهدفه . » ( الحوفي 1 : 26 ) . كما أنّ عبدالرّزاق محي الدين ( محي الدين 14 وما بعدها ) ذهب إلى هذا الرأي ، على أنّنا نلاحظ أنّ أباحيّان قد زار بلاد فارس وكتب رسالة في العلوم ، وجّه فيها الحديث إلى الفُرس فقال : « أطال الله بقاءكم . . . وجعل حظّ الغريب السلامة بينكم . . . وبعدُ فإني لم أرد بلادكم من العراق مباهياً لكم ولا حضرتُ مجالسَكم طاعناً فيكم ولا تأخّرت عنكم متطاولًا عليكم . . . » ( التوحيدي ، الصّداقة والصّديق 200 - 201 ) ، كما أننا نجده في كثير من المواضع يذكر الفرس ويشير إليهم بقوله « أصحابنا العَجَم » ( التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 1 : 77 ) أو « ما رأينا في العجم مثله » ( مثالب الوزيرين 77 ) .

1 - 3 - 3 : مولده ووفاته :

كثيراً ما نواجه عسراً في الكشف عن مولد عالم أو أديب أو عظيم عاش في القرون الخالية ، لأنّ الناس لم يكونوا يقيّدون مولد أبنائهم ، كما نفعل الآن ولقد يرتبط مولد الشخص بحدث جلل ، يعين زمن استهلاله على هذه الأرض . لكنّنا في تاريخنا لأبي حيّان نلاقي عسريْن : عسراً في معرفة مولده وعسراً في معرفة وفاته ، كأنما اتّفق الناس على اهماله ميتاً كما أهملوه حياً وكأنما أبى حظّه المهضوم إلّا أن يلازمه في الحياة والموت معاً . وقد حار دارسوه في تحديد ميلاده ، فاستظهر السندوبي أنّه ولد سنة 312 : ه ( التوحيدي ، مقدمة المقابسات 8 ) ، معتمداً على أنه كتب رسالةً إلى القاضي أبي سهل علي بن محمد يعتذر فيها من إحراق كتبه وأرّخها سنة أربعمائة وقال فيها : « وبعد فقد أصبحت هامة اليوم أو غد ، فإني في عشر التسعين وهل بعد الكبرة والعجز أمل في حياة لذيدة . » ( الحموي 15 : 20 ) .