تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لكن الذي نوقن به أنّه لم يذكر هذا اللّقب في كتاب من كتبه ، على كثرة ما ذكر كنيته ولم يشر من بعيد أو قريب إلى نسبه أو إلى أسرته . ولعلّ هذا الإغفال يعود إلى شعوره بأنّ أسرته من أوساط الناس فلا سبيل إلى الحديث عنها أو الإلمام بطرف من تأريخها ولقد نضيف إلى ذلك خشيته من خصومه الّذين لا يعرفون أصل أسرته والذين يعرفون أصلها . فليس من الحكمة أن يكشف عن حقيقة أسرته للّذين يجهلونها وليس من الحكمة أن يتحدّث عنها إلى من يعرفونها ، لأنّه في الحالين يفتح على نفسه باباً لاينتظر من فتحه إلّا الشرّ .

1 - 3 - 2 : أصله ونسبه

ليس من السهل على مؤرّخ سيرة أبي حيّان التوحيدي أن يقطع برأي في الأصل الذي انحدر منه ، فإنّ البعض يزعم « أنه فارسي من أصل شيرازي » ( الحموي 5 : 15 ) ويرى بعضهم أنه نيسابوري أو واسطي قدم بغداد ، فأقام فيها مدةً ، ويرجح أكثر الباحثين أنه فارسي الأصل وزكي مبارك « يقطع بأنّه فارسي » ( مبارك 2 : 161 ) . جاء في تاريخ شيراز أنه توفي سنة 414 : ه وعلى هذا يرجّح أنه من أهل شيراز ( المصدر نفسه ) أمّا السندوبي فلا يشكّ في أنه فارسي الأصل . ( التوحيدي ، المقابسات 8 ) . وأغلب الظّن هو أنّ أباحيّان كان فارسي الأصل قدم بغداد وأقام بها مدةً ، ثمّ مضى بعد ذلك إلى مدينة الرّي وإلّا استطعنا أن نستنتج من تضاعيف أحاديث أبي حيّان أنّه كان يجهل اللّغة الفارسية ، إلّا أنّ هذا الجهل - في رأينا - لا يكفي لإثبات أصله العربي إذ من الجائز أن يكون قد انحدر عن أصل فارسي ، ثمّ استوطن بغداد مع قومه النازحين إليها ، فأتقن العربية وتعصّب للعرب وتكفّل بالردّ على الشعوبية . ويميل بعض الباحثين إلى أنّ التوحيدي كان « من الموالي الذين اختلطت فيهم الدّماء والعناصر ، فكوّنت مزيجاً غريباً . على أنه كان يشعر بواشجة قربي الغرباء والأفاقين حتى كان لا يخالط إلّا الغرباء والمجتدين الأدنياء وما هذا الّا لشعوره بأنه واحد منهم ، إذ كان يرتد إليهم . » ( بدوي « ج » . )