تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
3 - أمّا بنوحمدان بالموصل وحلب فقد كانوا عرباً خلّصاً وكانوا شعراء أو أدباء . وحسبنا أن نعلم أنّ سيف الدولة كان أمل الأدباء والعلماء في عصره « وقد ازدان قصره بالمتنبّي وأبي فراس ابن عمّه والسّري الرّفاء وأبي العباس النامي وأبي الفرج الببغاء وابن نباتة السعدي وأبي الفرج الاصفهاني وعبد الرحيم بن نباتة والفارابي وابن خالويه . » ( الثعالبي 1 : 158 - 159 ) . 4 - أمّا الفاطميّون فقد استقرّوا بالقاهرة وجعلوا ينافسون بغداد في مظاهر الخلافة والأبهة وفي الحفاوة بالعلماء والأدباء وكانت عروبتهم الخالصة مذكية لهذه الحفاوة . فالمعزّ أنشأ الأزهر ليكون مثابة لعلماء الشيعة والعزيز أنشأ في قصره خزانة كتب ملأها بالمؤلّفات وحاكاه في ذلك جمعٌ من أهله ، ثمّ بنى الحاكم دار الحكمة واستكثر فيها من الكتب وأعدّ بها أقلاماً وأوراقاً ومحابر للّذين ينقلون من كتبها وهو الذي أنشا « المرصد الحاكمي » على جبل « المقطم » وكان كثير من الخلفاء الفاطميين وأمرائهم أدباء يتذوّقون القول الرائع ويكافئون عليه بالعطاء الجزيل . ( الزهري 3 : 292 - 330 ) . وقد تمّ في هذا القرن الذي عاش فيه أبوحيّان والقرن الذي تلاه نقل الفلسفة اليونانية إلى العربية « ومن أشهر النقلة : أبو بشر متّى بن يونس القُنّائي ( ت 328 : ه ) وأبو زكريا يحيى بن عدي المنطقي ( ت 346 : ه ) وأبو علي إسحاق بن زرعة ( ت 448 : ه ) وأبو الخير بن الحسن بن الخمّار ( وُلد عام 331 : ه ) وقد اتّصل أبوحيّان التوحيدي بهؤلاء وغيرهم وتلمذ لهم وأفاد منهم كثيراً . » ( ابن أبي أصيبعة 2 : 335 ) .

1 - 2 - 1 : سمات الحركة العلمية والأدبية في القرن الرّابع الهجري :

تخلص سمات الحركة العلمية والأدبية في ما يلي : 1 - استكملت العلوم أسباب النّضج والنماء وظهر ذلك جلياً في المعاجم اللغوية والفلسفة والطبّ والطبيعيّات والتاريخ وتقويم البلدان وغيرها مما صنّفه العلماء أو نقلوه عن اليونان والفرس والهنود .