تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
1 - أهمّها أنّ التيّار الذي كان قويّاً مندفعاً في القرن الثالث ما زال على قوّته واندفاعه في القرن الرابع ولم يتأثر فجأة بالعوامل السياسية . 2 - إنّ الملوك والأمراء الذين صاروا قائمين بشؤون الحكم والسياسية وجدوا الخير لهم في تقريب العلماء وتشجيع الأدباء سواءً كانوا يبتغون من ذلك محاكاة خلفاء بني العباس الأوّلين أم كانوا يريدون أن يضفوا على ملكهم هالةً من الأبهة والمجد وحسن الأحدوثة أو يريدون أن يمدحهم الأدباء ليسير ذكرهم في الناس أو يتّخذوا من العلماء والأدباء أعواناً لهم في شؤون الملك والسّياسة . « وقد نجم عن ذلك أن صارت العواصم تزخُر بالكبار من رجال العلم والأدب وأن صارت تتنافس بغداد ، حلب وقرطبة والقاهرة وأصبهان وشيراز وهمذان ونيسابور وسمرقند والرّي . » ( الحوفي 15 - 18 ) . وهذه نبذة مقتطفة تبيّن لنا مدى تشجيع الولايات للعلم والأدب : 1 - اشتهر آل بويه بالعلم والأدب ، فكان عزّ الدولة ابن المعزّ شاعراً وكان عضد الدولة وابنه تاج الدولة أديبيْن . . . لذلك ظهر ميلهم إلى اختيار وزراءهم والمقرّبين إليهم من الأدباء ، فكان أكثر وزراءهم كتّاباً أو شعراء أو علماء ، فمعزّ الدولة استوزر الحسن المهلّبي وركن الدولة استوزر ابن العميد ومؤيّد الدولة وأخوه فخر الدولة استوزرا الصّاحب ابن عبّاد . وكان نشاطهم في تشجيع العلماء والأدباء محموداً ، « فإنّ عضد الدولة كان يُغمرهم بعطاياه وكان مجلسُه مُفْعَماً بالمباحثات والمناقشات وهو الذي ألّف له أبو علي الفارسي « الإيضاح والتكملة في النحو » وألّف له أبو إسحاق الصّابي كتاب « التّاجي في تاريخ آل بوية » ودخل إليه المتنبّي ونال عطاءه الجزل . » ( الثعالبي 2 : 245 - 247 ) . 2 - وكان الغزنويون مشغولين بالفتح ، لكن حروبهم لم تصرفهم عن مناصرة العلم والأدب ولم تشغل السلطان محموداً عن إجتذاب الأدباء والعلماء إلى حاضرة ملكه فهو الذي كتب إلى أمير خوارزم يقول له : « علمتُ أنّ في مجلسك من العلماء المبرّزين ، فأرسلهم إلىَّ ليتشرّفوا بمجلسي ونستفيد من علمهم . » ( النويري 27 : 120 )