الطوائف بعد موت الإسكندر وأخذت دعائم الإسلام تتداعى سنة 332 : ه في خلافة أبي إسحاق إبراهيم المتقي للّه . » ( المسعودي 2 : 73 ) .
وقد عرف الرّوم ضعف المسلمين فاستولوا على جزيرة كريت سنة 350 : ه واستولوا على جزيرة قبرص سنة 355 : ه وفيما بين ذلك فتحوا طرطوس ، ثمّ فتحوا حماة وحمص وأنطاكيه سنة 357 : ه وبعد ذلك أغاروا على الرّها ودخلوا دياربكر سنة 362 : ه وقتلوا وسلبوا وخربوا وانتهكوا الحرمات .
وفي عام 364 : ه « فتحوا بعلبك وبيروت ، فافتدى أهلُ دمشق أنفسهم بغرامة يدفعونها إلى الرّوم في كلّ عام » ( ابن الأثير 8 : 454 ، مسكويه 6 : 386 ، الزّهري 2 : 435 ) .
على أنّ هذا الإنكماش في غرب المملكة الإسلامية كان يقابله في بعض الأحيان توسّع في شرقها . « فقد فتحت بلوخستان سنة 313 : ه وأسلم من الترك مئات الألوف . » ( مسكويه 6 : 240 ، 249 ) .
لاشكّ أنّ للعوامل السياسية أثرها البالغ في الأوضاع الاجتماعية ولقد كان لهذا العصر أي القرن الرابع الهجري كما أشرنا بكلّ ما فيه من تقلّبات سياسية وصراعات وانقسامات أبلغ الأثر في الجانب الاجتماعي فبالإضافة إلى ما يتركه مثل هذا الوضع المهتزّ سياسياً من أثر في الاستقرار الاجتماعي والإستتباب الأمني ونهب وسلب وأصبح الوضع الاقتصادي والثّقافي أشدّ الأوضاع ثأثراً به ، فظهر هذا الفساد في الإقطاعات في العراق لأنها أضعفت همّة الفلّاحين الذين يقومون بزرع الأرض واصلاحها وتنميتها . ثمّ هناك سببان آخران : الأوّل عنصري بسبب اختلاف عنصر الأجناد وما جرّه ذلك من منازعات وسبب ديني وهو الخلاف بين أهل السنة والجماعة .
ونستطيع أن نميّز ثلاث طبقات في المجتمع في هذا القرن : « الطّبقة الأولى طبقة الأرستقراطية من خلفاء ووزراء وتجّار وكبار وأشراف وطبقة الوسطى من تجّار متوسطين وملّاك متوسطين ونحوهم وطبقة فقيرة وهي عامّة الشعب من صغار الفلّاحين وصغار العُمّال والعُلماء الذين بعدوا عن الخلفاء والأمراء . » ( التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 1 : 26 ) .
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 26
مساهمون: مهدي عابدي
ص٢٦