تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
11 . إنّ أباحيّان التّوحيدي لم يقف عند حدّ وصف الواقع السياسي بمختلف مظاهره بل تعّداه إلى إبداء موقفه منه ، فزادت بذلك أهمّية الحديث عن الحياة السياسية ، فإنّ إبداء وجهة نظر المؤلّف تؤكّد وعيه بمختلف المظاهر التي وصفها خاصّة إذا كانت تلك النظرة مدعومة بالنّقد والتحليل والآراء الإصلاحية . 12 . قد تجاوزت مواقف أبي حيان النواحي السّياسية ، فقد اتّجه إلى نقد حديث العامّة أو التضجّر منه إلى إبراز رأيه في نظام الحكم وفي الأسس التي ينبغي أن يقام عليها . فأوّل أساس يجب أن يبني عليه نظام الحكم هو التّلازم بين السياسة والشريعة ، فالدّين في رأيه ليس مجرّد شعائر تؤدّى بعيداً عن الحياة العامّة ، وإنما هو وجود فعلي يوميّ في حياة الناس . 13 . المؤلّف يحدّد جملة شروط يجب توفّرها في رجل السّياسة حتى يتمكّن من القيام بأحكام الشّريعة ، والشّرط الأوّل هو العفاف الأخلاقي ثمّ التواضُع وإضافة إلى هذه الشروط الأخلاقية حدّد التوحيدي شروطاً سياسية تمكّن الحاكم من النّجاح في مهامّه منها : وجوب احترام العامّة لما لها من دور هام في الحياة ، وجوب التصدّي لشؤون الحكم ومباشرتها وعدم التعويل والاتّكال كليّاً على الأعوان والحاشية في تسييرها ، وضرورة استعانة الحاكم برجال يستشيرهم والحاكم الصّالح هو من يقيم سياسته على العدل . 14 . إنّ مواقفه إزاء الواقع السائد آنذاك ، تعبّر عن طموحاته إلى قيم مفقودة كالعدل والمشورة وعفّة الحكّام وغيرها من الأمور الأخلاقية التي يجب تواجدها وتوفّرها فيهم . 15 . إنّ آراء المؤلّف قد شملت كلّ الجوانب السّياسية التي تحدّث عنها وهى آراء تعبّر عن التباين الشائع بين الواقع السياسي وطموحات الأديب ، لذا فقد جاءت في أغلب الأحيان مستقصية للعيوب ( على سبيل المثال المثالب التي نسبها إلى الصاحب ابن عبّاد وابن العميد ) مؤكّدة على مواطن الفساد حتى لكأنّ صاحبها كان ينقّب عنها تنقيباً ويستقصيها استقصاءً . 16 . إنّ المزج بين الجدّ والهزل قد صار في القرن الرابع للهجرة أمراً طبيعياً وإلّا فكيف نفسّر حضور قاضي القضاة وقرّاء القرآن والمتصوّفين في مجالس الغناء واللهو والمجون ؟ وهذه
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 282 | مهدي عابدي