مواجهة الآخرين ، كذلك نجد أنّ الإنسان يحتاج إلى الإحساس بأن هناك من يراقبه ( وهو إمّا مؤدّب أو عدوّ ) فيحاول أن ينأى بنفسه عن العيب .
23 . إنّه يتناول العرب والعجم معاً ، فالعرب فقدوا الطبع بسبب بُعدهم عن جزيرتهم ، والعجم لم يتبعوا القواعد التي أوجدها العلماء لحفظ العربية وانتشارها بصورة صحيحة .
24 . إنّ طموحات التوحيدي الإصلاحيّة بالنسبة إلى الوضعين السّياسي والاجتماعي كانت مركّزة على نظرية مبدئيّة واحدة عمادها الدّين الاسلامي القويم بكلّ أخلاقياته السّياسية والاجتماعية .
25 . التوحيدي يري أنّ الصّراع الفكري في المجتمع يعبّر :
الف - عن الحرّية الفكرية التي سادت داخل المجتمع وقد كان بعض رجال السياسة وراء هذه الحرّية .
ب - عن تطوّر أساليب المجادلة الفكرية . فقد صارت هذه المجادلة منظّمة في مجالس ومنظّمة في طريقة الكلام والردّ على الخصم .
ج - وعن الحركة الفكريّة الكبيرة التي وجدت في المجتمع آنذاك .
د - وعلى أنّ الصراع الفكري كان يدور حول مقوّمات جوهريّة للمسلمين : اللغة والدّين والأدب ( باعتباره شاملًا لمشكلات الفكر والتّعبير الوجداني ) .
26 . تقوم نظرة التوحيدي إلى البلاغة على ضرورة التوفيق بين اللفظ والمعنى مع اللجوء إلى الصنعة التي لا تفسد الكلام وتعمّيه وهذا الموقف يجعل التوحيدي في خصومة أدبية مع أصحاب مدرسة أخرى عرفت « بمدرسه الصّنعة أو البديع » وهي تهتمّ أساساً بالاعتناء الشديد بتنميق الأسلوب وتزيينه .
27 . إنّ الحركة الفكرية في العصر العباسي قد تأثّرت بما كان عليه الناس من تمزّق واختلافات مذهبية فجاءت تعبّر عن ذلك عبر كثرة الجدل الذي قام حول عدّة مشاكل فكرية ( الفلسفة والشريعة والحساب والأدب والخير والشرّ ) إلّا أنّ هذا الجدل لا يعبّر عن فساد فكري ، بل بالعكس فهو يعبّر عن أن المجمتع كان يعيش حركة ثقافية عظيمة .
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 284
مساهمون: مهدي عابدي
ص٢٨٤