4 . يمتاز أبوحيّان بأنه لايستمدّ قلمه من عقله وحده ولا يعتمد على جرس الكلمة ووقع الجملة فحسب وإنّما يمدّ قلمه من قلبه ويعتمد على حرارة عاطفته وقوّتها وصدقها ، ومن هنا كانت الحيوية والقوّة والحرارة غالبة على ما كتب أبوحيّان بقلمه وعلى ما نقله عن غيره .
5 . برع أبوحيّان في تنغيم الوقع الموسيقي للجمل ، بتقسيمها إلى فقرات فصارت متناسبة الطول ، يكثر فيها الازدواج ليكون أثرها في السمع وفي النفس أشبه بالشعر .
6 . دأبُ أبي حيّان في هذا الكتاب ( الإمتاع والمؤانسة ) هو أنّ ابن سعدان كان يسأله وأبوحيّان يُجيبه وأحياناً يطرح عليه السؤال ويمهله إلى الغد ليجيب أو يمهله إلى أجل غير معلوم ، حتى يقرأ ويسأل ويباحث غيره ، ثمّ يُجيب شفهيّاً أوكتابةً .
7 . الكتاب ممتع مؤنس كاسمه ، يلقي أضواء ساطعة على العراق في النصف الثاني من القرن الرابع - أعني في العصر البويهي - وهو عصر موصوفٌ بالظلام فإنه يعرض لكثير من الشوؤن الاجتماعية في ثنايا حديثه ، فيصف الأمراء والوزراء ومجالسهم ومحاسنهم ومساويهم ويصف العلماء ويحلّل شخصياتهم وما كان يدور في مجالسهم من حديث وجدال .
8 . إنّ أبرز ما يميّز الحياة السّياسية كما يتجلّى في كتاب « الإمتاع والمؤانسة » هو التوتّر السياسي الذي سيطر على كلّ أوضاع البلاد خارجيةً وداخليةً حتى صارت الأمور السّياسية من الشواغل الأوليّة للرعيّة - على اختلاف مشاربها ومذاهبها من ناحية وللحكّام من ناحية أخرى .
9 . أبوحيّان التوحيدي في كتابه الإمتاع والمؤانسة ، صوّر الحياة العامّة وكأنها ثائرة مائرة ناقمة ساخطة على الحكّام في مواضع كثيرة من كتابه وذلك ما يبيّن ضجرها من سياستهم ونقمتها عليهم ، رغم اختلاف أسباب كلّ فتنة .
10 . من مظاهر الفساد داخل البلاد الناتج عن الفراغ السياسي وعن الجور ، هو انقسام الناس خاصّتهم وعامّتهم إلى تكتّلات مذهبيّة وسياسية ، وقد اتّخذ الانقسام هذا عدّة صور مختلفة فهو انقسام هيكليّ شكلي في إطار خلافة واحدة ، ويظهر ذلك من تعدّد الملوك وتعدّد الدول .
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 281
مساهمون: مهدي عابدي
ص٢٨١