الظاهرة قد أقبلت عليها كلُّ الفئات الاجتماعية رغم تباينها الطبقي ، فأصبحت ظاهرة اجتماعية .
17 . إنّ التباين بين الأجناس كان قائماً وهو تباين بين العرب والفرس أساساً ، إلّا أنّ كتاب الإمتاع والمؤانسة لم يبرزه بصورة جليّة في الحياة اليومية للناس .
18 . إنّ انعدام الأمن الاجتماعي داخل المجتمع في القرن الرابع للهجرة كان يعكس تفكّك المجتمع ، لأنّ العناصر التي كانت تبثّ فيه الذّعر والرعب هي عناصر داخلية في أغلب الأحيان .
19 . إنّ تحليلنا لخصائص الحياة الاجتماعية في القرن الرابع للهجرة من خلال كتاب الإمتاع والمؤانسة يجعلنا نقف على النقطتين التاليتين :
الف - تفكّك المجتمع في بنائه الطبقي وفي وحدة الأجناس المتعايشة فيه .
ب - تحلّل القيم الأخلاقية فيه وسيطرة الميوعة على سلوك الناس .
20 . كان أبوحيّان يقيّم عصره بعبارات تبيّن شدة معارضته للوضع الأخلاقي والاجتماعي السائد وهو يردّد في طيّات كتابه نقده لمختلف مظاهر فساد عصره ، مهما كان مصدرها ، فيتحدّث عن الفساد الأخلاقي عند رجال السياسة ويصف تهتّكهم وخوضهم في الشّهوات ليبيّن الأثر السّلبي لأعمالهم هذه في سياسة البلاد .
21 . إنّه يشترط أن يكون العالم ، إلى جانب كونه عالماً يجب أن يكون ذا خلق رفيع ، عذب الكلام ، حلو المنطق ، خفيف الروح ، ثمّ ينبّه إلى قضية الحضور الجذّاب للعالم ، لأنّه بحضوره يستطيع أن يؤثر في المتلقّي بشكل أقوى فقد كان العالم المدرس هو وسيلة العلم الأساسية في ذلك العصر .
22 . إنّ التوحيدي يعتقد أنّ الإنسان كالأمّة بحاجة إلى الإحساس لأنّ هناك من يترصّد عيوبه ( سواء كان عدواً أم منافساً ) فيحاول تجنّب ما يسيء إليه ، ويدفع العيب عنه ، ولا شكّ أنّ العلاقة المتوترة مع الأمم الأخرى تدفع الأمة إلى اصلاح ذاتها ، كي تقوى على
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 283
مساهمون: مهدي عابدي
ص٢٨٣