تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الشُّبهة أسلمُ من الصّدرِ المحشوِّ بالشكِّ والرّيبة ولم يأت الجدلُ بخيرٍ قطُّ . » ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 1 : 142 ) . وإنّ موقفه من الصّراع القائم بين الفلاسفة وأنصار الشريعة يتنزّل إلى مستوى الخطّ الفكري تقريباً ، فالفلاسفة أهل نظر أيضاً ، اعتمدوا على العقل كمقياس أساسّي في تحليل الأشياء واتّخذوا من المنطق والقياس أبرز وسيلتين عقليتين للاحتجاج بهما على مختلف الآراء والأفكار ، قفد وقف من إخوان الصّفا في مذهبهم للتّوفيق بين الفلسفة والشريعة موقفاً معارضاً مبيّناً أنّ الخطأ في رسائلهم قد غلب الصّواب فقال : « قد رأيتُ جملةً منها وهي مبثوثةً من كلّ فنٍّ نُتَفاً بلا إشباعٍ ولا كِفاية وفيها خُرافاتٌ وكِنايات وتَلفيقاتٌ وتلزيقاتٌ وقد غَرَقَ الصّوابُ فيها لغَلَبة الخطأِ عليها . » ( المصدر نفسه 2 : 5 - 6 ) . ثمّ يناقض أبوحيّان قوله المنصرم قائلًا : « إنّما جمعنا بين الفَلسفة والشَّريعة لأنّ الفلسفة معتَرِفَةٌ بالشّريعة وإن كانت الشريعةُ جاحدةً لها ، وإنّما جمعنا أيضاً بينهما لأنّ الشريعةَ عامّة والفلسفةَ خاصّة والعامّةُ قِوامُها بالخاصّة ، كما أنّ الخاصّة تمامُها بالعامّة وهما متطابقان أحدهما على الأخرى ، لأنّها كالظِّهارة التي لابدّ لها من البِطانة وكالبِطانة التي لابدّ لها من الظِّهارة » ( المصدر نفسه 2 : 12 ) . وأبوحيّان يعتبر أنّ الفلاسفة الذين يأخذ عنهم زيد بن رفاعة مؤسس الجمعية ( إخوان الصفا ) مثل أرسطو طاليس وأفلاطون وسقراط : « رهطُ الكفرِ ذكروا في كتبهم حديثَ الظاهر والباطن وإنّما هذا من نَسج القَدّاحين في الإسلام ، السّاترين على أنفسهم ما هم فيه من التُّهَم » ( المصدر نفسه 2 : 16 ) ونراه في موضع آخر يقول : « وأنا أعوذ بالله من صِناعةٍ لا تُحَقِّق التّوحيد ولا تدلّ على الواحد ولا تدعُو إلى عبادته والاعترافِ بوحدانيّته والقيامِ بحُقُوقه والمصير إلى كنَفِهِ والصّبرِ على قضائه والتسليم لأمره