تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قال إخوان الصّفا في هذا المعنى : « الشريعةُ قد دُنِّست بالجهالات واختَلَطَتْ بالضّلالات ولا سبيلَ إلى غَسْلِها وتطهيرها إلّا بالفلسفة وذلك لأنها حاويةٌ للحكمة الاعتقاديّة والمصلحة الإجتهاديّة » ( المصدر نفسه 2 : 5 ) . وأضافوا : « أنه متى انتظَمت الفلسفة اليونانية والشّريعةُ العربيّة فقد حصل الكمالُ . » ( المصدر نفسه ) . إنّ السعي إلى التوفيق بين الفلسفة والشّريعة يدلّ منطقياً على أنهما على صعيد الواقع متباينتان وقد أراد إخوان الصّفا إنهاء هذا الصّراع بالتقريب بينهما وقد شدّد علم الكلام على هذا التباين وعمل على تعميقه ، فكلّما أرادوا التّنكيل بفيلسوف اتّهموه بالزّندقة وقد تولّى الردّ على مذهب إخوان الصّفاء ، أبو سليمان السّجستاني ، فهو يعتبر أنّ الشريعة كاملة وهى لذلك ليست بجاجة إلى الفلسفة لتكمّلها والفِرَق الاسلامية التي ظهرت على اختلاف مذاهبها ومقالاتها ما فرغت منها فرقة إلى الفلسفة وكذلك شأن الفقهاء فقد اختلفوا في أمور الدّين ولم يلجاوا إليها . « فأين الدّينُ من الفلسفة وأين الشيءُ المأخوذ بالوحي النازِل ، من الشيء المأخوذ بالرأي الزائِل ؟ » ( المصدر نفسه 2 : 8 - 9 ) . وقد فضّل أبو سليمان ، النبيّ على الفيلسوف وذلك في قوله : « وبالجملة النّبيُّ فوقَ الفَيْلَسوف والفيلسوف دون النبيّ وعلى الفَيْلسوف أن يتّبع النبيّ وليس على النّبي أن يتّبع الفيلسُوف لأنّ النّبي مبعوث والفيلسوف مبعوثٌ إليه . » ( المصدر نفسه 2 : 10 ) . وإذا كان أبو سليمان ينتصر للشريعة ، فإن المقدسي نجده يبيّن فضل الفلسفة على الشريعة وذلك في قوله :