تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقد جادله أبوحيّان بشدّة كبيرة فدافع دفاعاً حادّاً عن كتابة الإنشاء والبلاغة فبيّن فضائلها من ذلك مثلًا : « أنّ الرّجل المكلّف بالجباية محتاجٌ إلى البلاغة والإنشاء ليعرف كيف يخاطبُ الناس وقد جرت العادةُ أن لا يتصدّي لكتابة الحساب إلّا الرّجلُ الذي جمعَ أصولَ الفقه وفروعه وآياتٍ من القرآن وأخباركثيرة مع الأمثال السائرة والأشعار البليغة والفِقَر البديعة والتّجارب المعهودة والمجالس المشهودة » ( المصدر نفسه 1 : 100 ) . والبلاغة والإنشاء يحتاج اليهما السّلطان قبل احتياجه للحساب لأنه في سياسته : « يأمُرُ ويَنهَي ويلاطِفُ ويخاطِبُ ويحتجّ وينصف ويوعِد ويَعِد ويَضمن ويمنِّي ويُعلّقُ الأملَ ويؤكّد الرّجاءَ ويحسم المادَّة الضارّةَ ويذيق الرّعيّة حلاوةَ العدل ويجنّبهم مرارةَ الجور . » ( المصدر نفسه ، الصفحة نفسها ) . وهو محتاج في كلّ هذه الأمور إلى بلاغة التّعبير والإنشاء . وهو بعد ما تستقيم سياسته يحتاج إلى الجباية فيعتمد على كتابة الحساب وأصحابها . ويمضي المؤلّف في الردّ على ابن عبيد حجّة فيقول رادّاً على الإدّعاء القائل أنّ الانشاء هزل والحساب جدّ : « البلاغةُ هي الجِدّ وهى الجامعة لثمرات العقل ، لأنها تُحقّ الحقَّ وتُبطِل الباطلَ على ما يجب أن يكون الأمرُ عليه » ( المصدر نفسه 1 : 101 ) . فأين الصّراع بين الأصيل والدخيل في هذه المجادلة والمراء ؟