وقد تولّى أبوحيّان الإجابة عن القضايا المتعلّقة بالقضاء والقدر وغيره مكتفياً في أغلب الأحيان بعرض آراء متعددة مبيناً أنّ تحديد موقف يقينيّ من المسألة صعب مستصعب ، من ذلك ما أجاب به عن الجبر والقدرة ؛ فبيّن « أنّ التأمّل في معدن الإلهيّات يجعل الإنسان يُقِرّ بالجبر والتأمّل في أفعال البشر يجعله ينسبها إليهم . » ( المصدر نفسه 1 : 223 ) واكتفى التّوحيدي بالتّعليق على هذين الموقفين قائلًا :
« والملحوظان صحيحان واللَّاحظان مُصيبان ، لكن الإختلافُ لا يرتفع بهذا القول والوصف ، لأنّه ليس لكلّ أحدٍ الوصولُ إلى هذه الغاية ، ولا لكلّ انسان اطّلاع إلى هذه النهاية . » ( المصدر نفسه ، الصفحة نفسها ) .
وعلى الرغم من أنّ هذا الرأي لا يخرج عن كونه ضرباً من التوفيق أو التلفيق بين القول بالجبر والقول بالاختيار ، إلّا أنّنا نراه يتّفق مع فكرة التوحيدي العامّة في اختلاف الأحكام باختلاف وجُهات النظر ، فالتّوحيدي لا يرى تعارضاً بين القول بالجبر والقول بالاختيار ، لأنه يلاحظ أنّنا لو نظرنا إلى المسألة من وجهة نظر « تعريفٍ إلهيّ كان علينا أن نقول بالجبر ولو نظرنا إليها من وجهة نظر الفعل البشريّ كان علينا أن نقول بالاختيار . » وقد سئل أبوحيّان يوماً عمّا إذا كان قسط النفس من الفعل أكبر أم قسطها من الانفعال ، كان جوابه : « إنّ هذا يُلحظُ من وجهيّن : إذا لُحِظَ قبولُهُ من فيض الإله فقسطُ الانفعال أظهَر وإذا لُحِظَ فيضُه على النّفس فقِسط الفِعل فيه أكثر ، لأنه بجُوده علي غيره يُشاركهُ من جادَهُ عليه بجوده . » ( المصدر نفسه 3 : 120 ) .
4 - 1 - 1 - 5 - الأخلاق :
وقد كان للحديث عن الأخلاق في إطار فلسفي ، حظّه الوافر في كتاب الإمتاع والمؤانسة ، فتحدّث التّوحيدي عن أخلاق الانسان المحمودة والمذمومة ومن صلاتها بالنّفس الناطقة والنفس الغضبيّة والنفس الشّهوانية . ( المصدر نفسه 1 : 147 ) .