تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
( التوحيدي 1 : 468 ) وهى ملامح تنطبق غالباً على الرّوم الذين امتدّ عداؤهم للمسلمين منذ القرن الأول الهجري إلى عصر التوحيدي .

3 - 4 - 4 - مظاهر الامتزاج الحضاري :

يلاحظ أنّ التوحيدي رصد لنا بداية الامتزاج الحضاري ، مع بداية الإسلام ، فالصّداقة التي جمعت سلمان الفارسي وأبي الدرداء تتيح لهذا الأخير أن يذهب لخطبة امرأة من قريش لصديقه سلمان الفارسي « فذكَرَ سلمان وسابقته في الإسلام وفضله ، فقالوا : أمّا سلمانُ فما نزوّجه ، ولكن إن أردتَ أنت زوّجناك ، فتزوّجها أبو الدّرداء ، فلمّا خرَجَ قال : يا أخي قد صنعت شيئاً وأنا أستحي منك وأخبره ، فقال سلمانُ : أنا أحقُّ أن أستحي منك أخطبُ امرأةً كتبها اللّه لكَ » ( المصدر نفسه 1 : 143 ) . نلمح في هذه القصة بوادر تعصّب القرشييّن في رفضهم خطبة سلمان الفارسي ، لكن روح الإسلام هي التي تطغى على العلاقات الاجتماعية ، وتزيدها تقارباً وقوةً ، ويظهر لنا ذلك من إيمان سلمان بالقضاء والقدر وما كتبه اللّه للإنسان ، لهذا يرد اعتذار أبي الدرداء باعتذار يجسّد إيمانه باللّه تعالى الذي هو محور القيم الإسلامية . استمرّت هذه العلاقات الإنسانية إلى عصر التّوحيدي ، فقد حدّثنا في كتابه « الصّداقة والصديق » عن صداقات قامت رغم اختلاف البلدان والمهنة مثل ( الصداقة التي كانت بين العالم أبي سليمان من سجستان وبين القاضي ابن سيّار ) وعن صداقة قامت رغم اختلاف البلد والمذهب مثل ( صداقة المنصوري وابن عبدك ) وحين سئل المنصوري عن أسباب هذه الصّداقة ، قال وجدته كما قال الشاعر :