تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هذه أبرز مواقف التّوحيدي من الأحوال الاجتماعية في عصره وهي تبيّن وقوفه إلى جانب العامّة في طموحاته لتحسين أوضاعها المادّية ومناصرته للجنس العربيّ على بقية الأجناس المتعايشة في المجتمع آنذاك ، كما تدلّ على شدّة تبرّمه بالفساد الأخلاقي الذي شمل الناس خاصّتهم وعامّتهم . فهل لهذه المواقف أبعاد إصلاحية ؟ لا يمكننا الحديث عن مشروع وبرنامج إصلاحي وضعه أبوحيّان في كتاب الإمتاع والمؤانسة ، لأنه لم يكن شأنه مع الوزير ، ابن سعدان القيام بهذا الأمر وإنما كان مسامراً توجّه اليه أسئلة ومواضيع فيتولّى الإجابة عنها ، إلّا أنه كان يفصح عن آرائه بأساليب مختلفة وذلك ما يجعلنا نتحدّث عن طموحاته الإصلاحية . فمواقف أبي حيان قد اتّسمت في أكثر الأحيان بعدم الرّضى بالواقع الاجتماعي الفاسد وذلك ما يعبّر ضمنيّاً عن تطلّعه إلى مستقبل أفضل وتوقّعه ظهور وضع اجتماعي صالح من أبرز أسسه : - ضمان العيش الطّيب لكلّ طبقات المجتمع حتى لا يكون التّباين بين الخاصّة والعامّة في التّرف والفقر فاحشاً ، مثلما هو حال المجتمع في زمانه أي في القرن الرابع للهجرة ويتجلّى هذا الموقف في تعاطف التوحيدي مع العامّة . - ومن أسسه أيضاً تكافل النّاس خاصّتهم وعامّتهم وتعاونهم على الخير لدفع كلّ الأخطار الداخلية والخارجية المهدّدة للمجتمع في أبرز دعائمه الأمنية والأخلاقية . - وكذلك عودة المجتمع إلى التحلّي بالأخلاق العربية - الإسلامية من كرم وإيثار وأمانة وترحّم وتعاطف وغيرها من الأخلاق الفاضلة . إنّ هذه الأسس تعيد إلى المجتمع الأمن الذي فقده والوحدة التي رحلت عنه بفعل الأهواء والتعصّب واندثار الأخلاق الفاضلة وتفشّي الأخلاق الفاسدة . لكنّنا نؤكد أنّ هذه الأسس ليست سوى تمنّيات أفصح عنها المؤلّف قدر ما استطاع وليست برنامجاً واضح الخطوط والأهداف .