روميّاً أو تركيّاً أو هندياً . » ثمّ بيّن أبوحيّان أنّ العرب لما اتسّعت دولتُهُم وتغيّرت بيئتُهم : « جاءتهم المناقبُ والمفاخرُ والنَّوادر من المآثر عفواً . » ( المصدر نفسه 1 : 81 ) .
ويمضي رادّاً على الجيهاني بكلّ حدّة وعنف : « فليستحِ الجيهاني . . . بالانصافِ من القَذَعِ والسَّفَه اللذيْن حَشا بهما كتابه وليرفعْ نفسَه عمّا يَشين العقل ولا تقبله حُكّام العدل وصاحبُ العِلم الرّصين والأدب المكين ، لايسلِّط خصمَه على عِرضه بلسانه ولا يستدعي مُرّ الجواب بتعرّضه ويَرضَى بالميسور في غالب أمره . . . » ( المصدر نفسه 1 : 85 - 86 ) .
ثمّ بيّن الجيهاني فضل الله على الفرس ، فقد أنعم عليهم الخيرات والملذّات وحرم منها العرب وذلك في رأيه تفضيل من الخالق للفرس على العرب .
وقد أطنب أبوحيّان في الردّ على الجيهاني بعنف . فبيّن أنّ العزة عند الله لا تكمن في الجنان ومختلف النّعم ، بل تكمن في طاعته والسّعي إلى نيل مرضاته بالعمل والاجتهاد . ثمّ تحامل عليه قائلًا : « فليَسْكُن من الجيهانيِّ جأشُهُ وليفارقْهُ طيشُه وليعلمْ أنّ من أنصف أعطَي بيدِهِ وسلَّم الفضلَ لأهله ، فإنّ التواضعَ للحق رِفعة والترفّع بالباطل ضَعَة . » ( المصدر نفسه 1 : 88 ) .
وقد بيّن الجيهاني في كتابه « فضلَ الأعاجم العلمي ، فَلَهُم كتاب أقليدس والمجسطيَّ وكتب الفلاحة والطّب والعلاج وهي علوم لا يملكها العرب » ( المصدر نفسه ، الصفحة نفسها ) .
وقد ردّ أبو حيان رأيه في هذا المأخذ ، فبيّن أولًا أنّ العلوم التي تحدّث عنها الجيهاني ليست للفرس وإنما هي علوم اليونان والإغريق ، ثمّ قال إنّ تلك العلوم هي علوم بشرية وقد امتلكها العرب بنوع إلهي : « فليعْلمِ الجيهاني أنّ هذا كلّه لهم [ أي للعرب ] بنوعٍ الهيٍ لا بنوعٍ بشريّ » ( المصدر نفسه ، الصفحة نفسها ) .
ثمّ أردف رأيه بقول للقاضي أبي حامد المروروذي يتحدّث فيه عن علوم الفرس وعن أخلاقهم يقول :
« إنّ الفرسَ لو كانت لهُمْ الفضائل كلَّها ما كان ينبغي لهم ذكر شيء منها ، لأنهم أباحوا لأنفسهم الزَّواج بأمّهاتهم وأخواتهم وبناتهم وهو ما تنفر منه النفوس بالطبع وتَكرهُهُ حتى
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 148
مساهمون: مهدي عابدي
ص١٤٨