تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
كما يحدّثنا عن مطرب صبيّ موصلي : « قَد فتن الناسَ وملأ الدُّنيا عِيارةً « 1 » وخسارةً وافتضح به أصحابُ النُّسك والوقارَ وأصنافُ النّاس من الكِبار والصِّغار ، بوجهه الحسَنِ وثغره المُبتسَم وحديثه السّاحرِ وطَرْفه الفاتِر . . . فحالُهُ حالات وهدايتُه ضَلالات وهو فتنةُ الحاضر والبادي ومُنيةُ السّائق والهادي » ( المصدر نفسه 2 : 174 - 175 ) . إنّ هذه الجمل الأخيرة لتؤكّد أنّ ولع الناس بالغناء لم يكن للغناء فقط وإنما كان افتتاناً بالمغنّيين من الجواري والغلمان ، وكان النّاس المترفون يبذلون الأموال الطائلة لاشتراء جارية أو اغواء غلام ، فقد اشترى رجلٌ « 2 » « بمرتبة الأمراء » جارية تسمّى جوابة بثلاثين ألفا درهم مُعِزّيّة « 3 » ( المصدر نفسه 2 : 181 ) . وقد بذل أبو طاهر بن المقنعي المال الوفير والطّعام الفاخر ليغري غلاماً يسمّي « علوان » . ( المصدر نفسه 2 : 178 - 180 ) ، وتجدر الإشارة إلى أنّ الجواري والغلمان ومجالس الغناء والطرب كان لها تأثيرٌ كبيرٌ في الحياة الأخلاقية سوف نتطرّق إلى تحليله في العنصر المتعلّق بالفساد الأخلاقي . هذه إذن الصورة المتعلّقة بالتّباين السّلوكي داخل المجتمع العباسي وتبريرات التوحيدي لها وأثرها في الحياة الاجتماعية . فما هي مظاهر التّباين بين الأجناس داخل المجتمع ؟

3 - 2 - 2 - 1 - الاختلاف في الأجناس :

يجب أن نشير إلى أنّ أجناساً متعدّدة كانت تتعايش داخل المجتمع الإسلامي في القرن الرابع للهجرة من عرب وفرس وهنود وروم وغيرهم وهذه الأجناس كانت تتكوّن من أديان مختلفة فيها المسلمون واليهود والنصاري . وقد عرف هذا المجتمع صراعاً كبيراً بين هذه الأجناس في عهد الدولة الأموية وأوائل الدولة العبّاسية كان محوره الأساسي بين الفرس والعرب .
هامش
( 1 ) - عيارة : تخلية المرء نفسه وهواها لا يردعها ولايزجرها . ( 2 ) - هو أبو مسلم الخراساني . ( 3 ) - المعزّية : نسبة إلى معزالدولة البويهي .
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 145 | مهدي عابدي