تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ثلاثة أيّام على تلك الحال حتى فرّج الله عنهم فوجدوا الوقود وطبّخوا الطعام ( المصدر نفسه 2 : 155 - 157 ) . لئن رضى المتصوّفون عامّة بتلك الأحوال فاتّخذوا من القناعة بالقليل مذهباً في الحياة ملبساً ومسكناً ومأكلًا ، فانّنا نجد طائفة أخرى من العامّة رفضت الإستكانة والاستسلام حتى وجدت فرصتها سانحةً للخروج والهروب من الفقر وهذه الطائفة تعرف « بالعيّارين » وقد كانت هذه الطائفة محتقرة تعاني الخصاصة والغبن الاجتماعي . وقد تحّدث التاريخ عنهم قائلًا : « عظم خطبُ العيّارين في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وعاثوا ببغداد فساداً وأخذوا الأموال والعملات الثقال ليلًا ونهاراً وحرقوا مواضع كثيرة أخذوا من الأسواق الجبايات وتطلبهم الشّرطة فلم يفد ذلك شيئاً ولا فكّروا في دولة ، بل استمرّوا على ما هم عليه من أخذ الأموال وارعاب النساء والأطفال في سائر المحالّ ، فلمّا تفاقم الحالُ بهم تطلبهم السّلطان بهاء الدولة وألحّ في طلبهم فهربوا بين يديه واستراح الناس من شرّهم . » ( ابن كثير 11 : 312 وابن خلدون 3 : 555 ) ، والعيّارون كانوا يقاتلون بلا سلاح ، فقال بعضُ الشعراء :
« خَرّجتْ هذه الحروبُ رجالًا * لا لقَحطانها ولا لنَزارِ مَعْشراً في جواشن الصُّوفِ يَغدونَ * إلى الحربِ كالأسودِ الضَّواري وعليهم مَغافِرُ الخُوصِ « 1 » تجزي * هم عن البِيض والتِّراس البَواري « 2 » واحدٌ منهم يَشُدُّ عَلى أل * فين عريان ما لَهُ من إزارِ »
( الذهبي 13 : 51 - 52 ، الطبري 8 : 458 ، المسعودي 3 : 415 ) وممّا يؤيّد قول هذا الشاعر أن مغافر هؤلاء كانت من الخُوص وإنهم كانوا يحاربون بغير سلاح ما جاء في التاريخ عنهم في حربهم مع أصحاب طاهر ابن الحسين .
هامش
( 1 ) - الخوص : ورق النخل . ( 2 ) - البواري : مفردها بارية وهي الحصيرة .