تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
النوري ، فإنّ صوفييّن كثيرين « 1 » كانوا ينظمون الشعر معبّرين به عن التياع قلوبهم في الحبّ آملين في الشّهود . واضح ممّا استعرضنا أنّ العصر العباسي الثّاني لم يكد ينتهي حتى تأصّلت في التّصوف فكرة المعرفة الإلهية ومحبّة اللّه كما تأصّلت فكرة أنّ الصّوفية أولياء اللّه . ويعتبر كتاب الإمتاع والمؤانسة من بين كتب أبي حيّان التوحيدي أشدّها صلة بالمجتمع العباسي ففيه حديث طويل عن المجتمع وقد تلوّن برؤية أبي حيّان إلى الحياة . لذلك اعتمدناه مصدراً لدراسة المجتمع العباسي آنذاك .

3 - 2 - الخصائص الاجتماعية في كتاب الإمتاع والمؤانسة :

إنّ الحديث عن الحياة الاجتماعية في كتاب الإمتاع والمؤانسة لايقلّ أهميةً عن الحديث عن الحياة السياسيّة . وإنّ صور الحياة الاجتماعية وفيرة ومتنوّعة لأنّ مجالات الخوض فيها كانت قد توفّرت للتّوحيدي عديد المرّات نظراً لاهتمام الوزير ابن سعدان بمعرفة الشؤون الاجتماعية بالبلاد وكان رجل سياسة يرغب دائماً في الاطّلاع على أحوال الناس . والتّوحيدي في كتابه هذا قد تحدّث عن كلّ الطبقات الاجتماعية وبيّن طريقة عيشها وأخلاقها وعلاقاتها بعضها ببعض ، لذلك كانت مواقفه من خصائص الحياة الاجتماعية أوضح وأكثر صراحةً وهي مواقف تحليلية ونقدية أبرزت مدى تفاعله مع أحداث المجتمع من ناحية ودلّت على رؤيته الإصلاحية ومقوّماتها من ناحية أخرى . وقد اعتمدنا في تحديد خصائص الحياة الاجتماعية على استقراء النصّ والتجميع بين مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية بصورة واضحة عن المجتمع في القرن الرابع للهجرة فوقفنا على الخصائص التالية :
هامش
( 1 ) - كالسّريّ السقَطي ، شيخ متصوّفة بغداد وكان يكثر من الحديث عن محبة الله منشداً :« من لم يَبِتْ والحبُّ حشوُ فؤاده * لم يدرِ كَيف تفتُّتِ الأكبادِ »( السلمي 41 )