ابن المغازلي « 1 » وكان يتكلّم على الطّريق ويقصّ على الناس أخباراً ونوادر ومضاحك وكان في نهاية الحذق ، لا يستطيع من يراه أن يتمالك نفسه من الضّحك . . . ( المسعودي 4 : 163 ) .
3 - 1 - 5 - تشرّي الغناء والموسيقى :
ولم يكن المجتمع العباسي يُعنى بفنّ كما كان يعنى بالغناء والموسيقى يتّضح ذلك من كثرة الكتب المترجمة في فنّ الموسيقي منذ مطالع العصر على نحو ما يتّضح في أوائل ترجمة إسحاق الموصلي في كتاب الأغاني وكانت في الغناء حينئذٍ مدرستان متقابلتان : مدرسة محافظة تتمسّك بالأصول والأوضاع الموروثة ويمثّلها إسحاق الموصلي ومدرسة مجدّدة لا تزال تضيف إلى الثراث الفنّي في الغناء أصواتاً وأنغاماً جديدة ويمثّلها إبراهيم بن المهدي ويحكي أبو الفرج بعض وجوه الخلاف بينه وبين إسحاق فيقول : « إنهما كانا يختلفان في مدلول بعض المصطلحات وأمّا التّجزئة والقسمة ، فأنّهما أفنيا أعمارهما في تنازعهما فيها حتى كان يمضي لهما الزّمان الطويل لا تنقطع مناظرتهما في قسمة صوت واحد » . ( الإصفهاني 10 : 96 وما بعدها )
3 - 1 - 6 - المجون والشّعوبية والزندقة :
كما فصّلنا آنفاً كانت قصور الخلافة في عصور كثير من الخلفاء كأنّها مقاصف الشراب والسّماع والغناء وتورّط فيها بعض القضاة عن طريق النبيذ المحلَّل كما تورّط كثير من علماء اللّغة وغيرهم أمثال ابن دريد ، كان يعكف عليها عكوفاً شديداً ويقول أبو حفص ابن شاهين : « كنّا ندخل عليه فنستحي ممّا نرى من العيدان المعلّقة والشراب وقد جاوز التسعين . » ( الزهري 3 : 214 ، نقلًا عن شوقي ضيف ، تاريخ العصر العباسي الثّاني 92 ) .
هامش
( 1 ) - محمّد بن عبد العزيز بن صالح ، أبو منصور البزّاز ، المعروف بابن المغازلي .