تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
طعن الصّاحب ابن عبّاد على المتنبّي لتفاصحه واستعماله الألفاظ النادرة الشاذّة فيجمع مثلًا رُكب الإبل على صيغة رُكباتٍ . ( العاملي 7 : 546 ، ابن الأثير ، المثل السائر 36 ) . ولا ننكر أنّ هؤلاء المتزمّتين كان لهم فضل كبير في المحافظة على اللّغة الفصحى على مدى الزّمان .

3 - 1 - 3 - رواج الخمر والغناء :

وانتشرت مجالس الشّراب وأسرف أهلها في الاستعداد لها من أزهار وفاكهة وصحاف وأنوار حتى كان بعضهم من إسرافهم يأكل بملعقة لقمة وبملعقة غيرها لقمه أخرى وبملعقة ثالثة لقمة ثالثة وهكذا كما يحكى عن الوزير المهلّبي . ووجدت بيوت النخّاسين يبيعون فيها القيان وأحياناً تقام فيها حفلات الرّقص والغناء ويصبّ فيها أولاد الأغنياء أموالهم وانتشر للتّسلية لعب النّرد والشّطرنج ولابن الرّومي وصف بديع للاعب شطرنج ماهر وكثرت الضّرائب وتنوّعت لمّا احتاج الخلفاء إلى المال فضربوا الضرائب على المغنّيات وعلى الحوانيت وعلى السّفن وغير ذلك . واختلفت المدن وتنوّع نمطُها إلى أربعة أنواع : مدنٍ يغلب عليها الطابع اليوناني ، كمدن البحر الأبيض المتوسط ومدن يغلب عليها الطّابع العربي كمدن الحجاز ومدن اليمن ومدن يغلب عليها الطابع الفارسي كمدن العراق ومدن يغلب عليها الطابع الروماني كبعض مدن الشام . وكلّ مدينة لابدّ أن يشوبها بعض من الأنماط الأخرى ( أنظر : أمين 2 : 257 - 266 ) .

3 - 1 - 4 - انتشار الصّوفية والعيّارين :

ومن سوء الحالة الاقتصادية واعتساف الأمراء والحكّام الطبقةَ السّفلى ، فشا في النّاس أمران متناقضان :