كَدَره وخاثِرِه وفاسِده وضائِره . . . وهذه كلُّها كناياتٌ عن الظُّلم والتَّجديف « 1 » والخساسَة والجهل وقلّةِ الدّين وحُبِّ الفَساد » ( المصدر نفسه 1 : 17 - 18 ) .
أمّا رأيه في فلسفة الحكم الاسلامي فيتّخذ بعداً إصلاحياً واضحاً جوهرُه إحياء الدّين واعطاؤه أبعاداً فعلية وعملية في سياسة البلاد .
2 - 3 - 2 - 1 - مميّزات الحاكم :
وانطلاقاً من هذا التصوّر نجد المؤلّف يحدّد جملة الشروط الواجب توفّرها في رجل السّياسة حتى يتمكّن من القيام بأحكام الشّريعة والشّرط الأوّل هو العفاف الأخلاقي ويظهر هذا الموقف في نقد أبي حيّان التوحيدي على لسان أبي سليمان السّجستاني لسلوك كسرى أنوشروان لمّا تولّى الحكم فأدمن على شرب الخمر صباحاً ومساءً . فهو يرى أنّ في هذا السلوك عيوباً كثيرة أهمّها الإفراط في الإدمان على الخمرة ونتيجة ذلك تفريط الملِك في مباشرة الأمور بنفسه وتعويل على عمّالٍ ينوبونه في ذلك فتزدريه العامّة وتستهين به عند وقوفها على استهتاره وخلاعته يقول : « واستهانةُ الخاصّة والعامّة بالناظر في أمرها والقيّم بشأنها متى تكررّت على القُلوب تَطرّقتْ إلى اللِّسان وانتشرتْ في المحافل والتفتَ بها بعضُهم إلى بعض وهذه مكسِّرة للهَيبة وقلّةُ الهيبة رافعةُ للحِشْمة وارتفاعُ الحشمة باعثٌ على الوَثبة والوثبةُ غيرُ مأمونةٍ من الهلكة . . . » ( المصدر نفسه 2 : 25 ) .
هنا نلاحظ دقّة الترابط في وجهة نظر التّوحيدي بين الناحية الأخلاقية عند الحكّام وعمق تأثيرها في العلاقة السياسية بينهم وبين الرعيّة . وفي نفس هذا السّياق نجده في آخر الكتاب يوجّه عدّة نصائح أخلاقية إلى الوزير ابن سعدان يقول له : « واهجُر الشّراب وأدِم النّظر في المصحَف وافزع إلى الله في الاستخارة وإلى الثّقات بالإستشارة ولا تبخَل على نفسك برأي غيرك . . . » ( المصدر نفسه 3 : 224 )
هامش
( 1 ) - التجديف : الكفر بنعمة الله .