1 - القلق والضّيق 2 - النقد والاستنكار 3 - التحليل .
2 - 3 - 1 - القلق والضّيق :
يبدو أبوحيّان التّوحيدي في حديثه عن أحوال العصر السياسية قلقاً ضيّق النفس وهذا الموقف يدلّ على أنّه لم يكن ينظر إلى المجتمع نظر المتفرّج بل كان يشرف على أحواله وكان يتفاعل معها تفاعلًا وجدانياً وهو أمر طبيعي من أديب واعٍ يشعر بما يشعر به المجتمع ويدرك أنّ عليه مسؤولية مهمّة هي انتشال المجتمع من براثن الفساد بتقديم النصح وإسداء الموعظة لأنه يعرف مواضع الفساد وما ينتجه من آثار سيئة قريبة أو بعيدة . ومايوكّد هذا الرأي أنّ القلق والضيق نجدهما في مواقف هذا المؤلّف من مختلف أحوال العصر ويتجلّى هذا القلق والضّجر في مقدّمة الكتاب إذ يقول شاكياً عصره عامّة : « وقد بُلينا بهذا الدّهر الخالي من الدَيّانين الذين ( لا ) يُصلحونَ أنفسَهم ولايُصلحون غيرَهم بفضل صَلاحهم ، الخاوي من الكِرام الّذين كانوا يَتّسعُون في أحوالهم ويُوَسعُّون على غيرهم من سَعَتِهم وكانوا يَهتمُّون بذخائر الشُّكر المعجَّل في الدّنيا ، يحرُصُون على وَدائع الأجر المؤجّلِ في الأخرى يَتلذّذون بالثّناء ويَهتزوّن للّدعاء . . . » ( المصدر نفسه 1 : 16 )
في هذه الشكوى العامّة نجد الشّكوى من فساد الأحوال السياسية وخاصّة من جور الحكّام ، فمن بلايا العصر أنه خالٍ من حكّام « إذا وَلّوا عَدَلوا وإذا مَلكُوا أفضَلُوا وإذا أعطَوْا أجْزَلوا وإذا سُئلوا أجَابوا وإذا جادوا أطابوا » . ( المصدر نفسه 1 : 17 ) وأنّ أحواله ليس فيها شيء ممّا قدّمنا ذكره عن « القوم الذين اجتهدوا أن يكونوا خلفاءَ الله على عبادالله بالرّأفة والرّحمة والإصطناع والعَدل والمعروف . » ( المصدر نفسه 1 : 18 )