والوزير محمد بن بقيّة « طغَى وبَغى واقتَحَم ظلماتِ الظّلم والعَسْف وطار بجناح اللّهو والعَزف والشُّرب والقَصف ومَلَّ نعمةَ اللّه عليه وضلَّ بين إمهال اللّه وإملائه ، فحاقَ به ما ذهبتْ عليه نفسُه ومالُه وخُرِّبَ بيتُه وافتضح أهلُه . . . » ( المصدر نفسه 3 : 216 ) .
وأبلغ درجات الظّلم هي القتل ولأمثلة على ذلك من خلال الإمتاع والمؤانسة بيّنة . فأبوالفتح ابن العميد ( المتوفي عام 366 ) قد قتل رسول أحد السّاسة اليه ظلماً ( المصدر نفسه 3 : 220 - 221 ) .
ومحمد بن بقيّة « قد قتلَ ابنَ السَّرّاج بلا ذَنبٍ والجَرجَرائيَّ بلا حُجّة . . . وضرب ابنَ معروف بالسِّياط وأبا القاسم وشَهَّره على جَملٍ في الجانب الشرقيّ . . . » ( المصدر نفسه 3 : 216 - 217 ) .
فقتله عضدالدولة وصلبه ببغداد « وكان وزيراً صَلَبُه الملِك إلى الجانب الغربيّ لذنوبٍ كانت لَهُ » . ( المصدر نفسه 1 : 42 ) . ثّم علّق عليها أبوحيّان وقال : « ما أعجب أمورَ الدُّنيا وما أقلَّ المفكّر في عِبَرها وغِيَرِها ، عضدُالدولة تحت الأرضِ وعدوُّه فوقَ الأرض ! » ( المصدر نفسه )
ومن علامات الفساد داخل البلاد الناتج عن الفراغ السياسي وعن الجور انقسام الناس خاصّتهم وعامّتهم إلى تكتّلات مذهبيّة وسياسية يقول عنها أبوحيّان : « وصَل الناسُ أحزاباً في النِّحل والأديان ، فهذا نُصَيري « 1 » وهذا جاروديّ « 2 » و . . . وهذا مُستدرّكي « 3 » وهذا حارثي « 4 »
هامش
( 1 ) - النصيرية : فرقة من غلاة الشيعة كانوا يؤلّهون علياً وكان منهم ناس في زمن علي بن أبي طالب فحذّرهم . وينسبون إلى رجل اسمه نصير .
( 2 ) - الجارودية : فرقة من الزيدية نسبت إلى أبي الجارود زياد بن أبي زياد ، ويزعمون أنّ رسول الله ( ص ) نص على إمامة علي بالوصف دون الاسم وكفّروا الصحابة لتركهم بيعة علي ( ع ) .
( 3 ) - المستدركة : فرقة من النجارية يزعمون أنهم استدركوا ما خفى على أسلافهم .
( 4 ) - الحارثيه : فرقة من الإباضية ينسبون إلى الحارث بن مزيد الإباضي ، وهم الذين قالوا في باب القدر بمثل قول المعتزلة . وزعموا أنّ الاستطاعة قبل الفعل وكفّرهم سائر الإباضية في ذلك .