تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وما كانت هذه الوشايات لتجد صداها في قلب الملك ، لو كان عليماً بما يجري داخل البلاد ولو كان متابعاً لسياسة ابن سعدان . ثّم إنّ من المظاهر البيّنة ولعلّها نتيجة الفراغ السياسي - فساد الحاشية ، نسوق لبيان ذلك ، الأمثلة التالية :

2 - 2 - 4 - فساد الحاشية :

الشّهادات العديدة في الإمتاع والمؤانسة تؤكّد فساد الوزير ابن سعدان ، فقد نقد ابن برمويه في مجلس رُسُل سجستان أفراد حاشية الوزير ، فقال عنهم : « هؤلاء سِباع ضاريةٌ وكلاب عاويةٌ وعقاربُ لسّاعةٌ وأفاعٍ نهاشةٌ . . . وما فيهم إلّا من وكْدُهُ الرّجس والإفساد والأخذُ بالمصانعة وإغراء الأولياء بما يعود بالوبال على البرئ والسّقيم وعلى الزّكي والظّنين « 1 » » ( المصدر نفسه 45 : 1 ) . ثمّ بعد ذلك بيّن مفاسد كلّ واحد منهم ، فابن شاهويه « 2 » فاسد الأخلاق لأنّه شديد التّمويه لا يرجع إلى وّد صادق « إنّه شيخ ازراءٍ « 3 » وصاحب مَخرقة « 4 » وكذبٍ ظاهر ، كثيرُالإلهام . . . [ إنّه ] مذموم الهيئة ، فكان لاينبس « 5 » إلّا بما يقوّيه ويحرسُ حاله واليوم هو رخّي اللّبب « 6 » ، جاذبٌ
هامش
( 1 ) - الزّكي : الطّاهر النقيّ . والظّنين : المتهم . ( 2 ) - كان عاملًا كبيراً من عمّال صمصام الدولة ، قام بالدعوة له بعمان حتى أذعن له سنة 374 ثمّ غضب عليه صمصام الدولة فحبسه مع ابن سعدان ، ثمّ نجا من القتل بأعجوبة ، ثمّ عفا عنه سنة 375 ( حاشية الامتاع والمؤانسة 1 : 43 ) . ( 3 ) - الازراء : الغش والتلبيس . يقال : أزري به إذا أدخل عليه أمراً يريد أن يلبسه عليه . ( 4 ) - المخرقة : الحمق والكذب . ( 5 ) - ينبس : يتكلّم . ( 6 ) - رخيّ اللبب : أي متّسع الحال . وهو مجاز ؛ وأصل اللبب ما يشدّ من سيور السرج في اللّبة من صدر الدّابة ليمنع استئخار الرحل .