تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ليله ، متفكّراً في مصالح الرعايا ، ويُنفّذ في نهاره آمراً وناهياً ما يعود بمراشد الدّين ومنافع الدّانين والقاصين . » ( المصدر نفسه ) . إذن فرّط عزّالدولة في مهامّه الجوهرية وأقبل على شهواته فترك مركز الخلافة بغداد وسافر إلى الكوفة للصّيد والتمتّع بالغناء وغيره من الملذّات . « فقد أضربَ السلطانُ عن هذا الحديثٍ لانهماكه في القَصْف والعَزْف وإعراضه عن المصالح الدينية والخيرات السِّياسية » ( المصدر نفسه 3 : 152 ) . وفي موضع آخر من الكتاب ، يبيّن التّوحيدي هذا الفراغ السياسي عند حديثه عن الصّاحب ابن عبّاد ( ت عام 385 ) : « فقد فوّض له المَلكُ الذي استوزَرَه « 1 » الأمرَ ورفض أن يَسمع فيه إنتقاداتِ النّاس ، ففسدَتْ سياستُه وطَغى وتجبّر وقَتل خلقاً وأهلك ناساً . » ( المصدر نفسه 1 : 55 ) . وقد وصف أبوحيّان ، ابن عبّاد بهذا الوصف الشنيع : « ولا يرجع إلى الرقّة والرأفة والرّحمة والناس كلُّهم محجومون عنه لجرأته وسَلاطته واقتدارِه وبسطتِه ، شديدُ العقاب ، طفيفُ الثواب ، طويلُ العتاب ، بذئُ اللّسان ، يُعطي كثيراً قليلًا ( أعني يعطي الكثيرَ القليل ) مغلوبٌ بحرارة الرأس ، سريعُ الغضب ، بعيد الفيئَة « 2 » ، قريبُ الطَّيَرة ، حسودٌ حقودٌ حديدٌ . . . » [ ؟ ! ] ( المصدر نفسه 1 : 61 ) . وفي الكتاب يقصّ ابن سعدان كيف فوّض له صمصام الدولة مقاليد الحكم قائلًا له : « أمضِ هذا كلَّه واصْنَع فيه ما ترى ، وما فوقَ يدِك يدٌ ولا عليك لأحدٍ اعتراض » ( المصدر نفسه 3 : 64 ) والعجيب في الأمر أنّ ابن سعدان قد وضع شروطاً لتحمّل المسؤولية عرضها على صاحبه ، فقبلها وأمضاها من دون أن ينظر فيها أو يناقشه في أمرٍ منها :
هامش
( 1 ) - لقد استوزره ملكان هما مؤيد الدولة وفخر الدولة والكتاب ( الامتاع والمؤانسة ) لايحدّد الملك المقصود . ( 2 ) - الفيئة : الرجعة .