في البلد ، فخرجوا إلي القري الخارجة سوي الشيخ ، وخلا له الجوّ .
فقوي ذلك شوكة أصحابه ، وأطالوا ألسنتهم في القول ، حتى أنّ حاكم أصفهان في ذلك العصر قال في المجلس : عجباً من العلماء وكان قبل أن يجيء هذا الرجل كانوا يرمونه بالجهل وعدم العلم والمعرفة ، حتى إذا قرب إلي بلادهم خافوا من المناظرة معه وانهزموا ! فلمّا بلغ الشيخ ذلك بعث إلي المبتدع بأنّك مخير بين أمرين ثلاثة ؛ إمّا المناظرة ، وإمّا المباهلة ، أو الخروج من البلد . فتعلّل بأعذار باردة ، وصعد الشيخ المنبر وبين للناس ذلك ، حتى التجأ المبتدع إلي الخروج من البلد ، وصار أتباعه أخزل من فرم الأمة .
وأراد بعضهم قتل الشيخ ، فحال الله بينه وبينهم ، لقصة عجيبة هي أيضاً تعدّ من كراماته ، ملخصّها : أن الشيخ خرج يوماً إلي المسجد ، فجاءت امرأة إلي والدته ، فقالت سمعت رجلًا يقول لآخر : ما صنعت بهذا الشيخ ؟ فقال : لم يبق بينه وبين الموت إلا أن يشمّ هذه الوردة .
فبعثت أمّه بنت الشيخ خادماً يقول للشيخ : لا تأخذ من يد أحد شيئاً وارجع إلي الدار . وبلغ الخادم والشيخ قد دخل المسجد ورجل قبّل يده ويريد أن يعطيه الورد ، فأخذ الخادم الورد من يده ، وأمره بأمر والدته . وقضاياه في ذلك كثيرة .
وأما قضاياه مع النصاري وما رفع عن المسلمين من شرورهم وحمايته عمّن أسلم منهم وإتلافه كتب رئيسهم والداعي لهم المتسمّي بروس هياجث . « 1 »
وأمّا فهمه وحفظه ؛ كان ممّن جمع بين أعلي مراتب الحفظ والفهم . قال جناب العالم العلامة سيدنا وأستادنا حجة الإسلام خالي السيد [ إسماعيل ] الصدر دام ظله ، وقد جري يوماً ما هو مشهور من قلة اجتماع الفهم والحفظ : جميع اساتيدي الذين حضرتُ عليهم
هامش
( 1 ) . قال الشيخ علي كاشف الغطاء : « زارني هذا اللعين في أصبهان ، وجرت بيني وبينه مباحثات . كان مطلعاً علي جملة من مذاهب المسلمين وتفسير كلام ربّ العالمين ، وكان في الحيلة والمناظرة من الشياطين ، وأضرّ من كلّ النصاري علي مذهب الشيعة المؤمنين . وكذلك قضاياه مع الحكام والامراء ، فكثيرة جدّاً تحتاج إلي رسالة طويلة » .