وكان والدي رحمه الله قد حضر علي علماء العراق في مدّة تقرب من خمسة وعشرين سنة ، ولم يدع أحداً مشهوراً إلا وقرأ عليه ، وبعد رجوعه إلي أصفهان وحضوره علي والده ثانياً كان يقول : لولا ما في درسه من عدم الترتيب الناشئ من كثرة أشغاله لكان أنفع درس علي وجه الأرض ، انتهي . وكان في هذه الأواخر عرض له ضعف البصر ، ولم يكن يقدر علي مطالعة الكتاب ، ويدرس لتلامذته وهم جملة من العلماء الأفاضل من غير مطالعة ، إلا ما كان يقرأ له والدي أو غيره من أولاده - وأحياناً جامع هذه الأحرف - كنا نقرأ له في الليل كتاب وسائل الشيعة وهو يفكر في المسألة ويكتفي بذلك . وهذه شهادة من ولده العلامة لصدق ما ذكرته آنفاً .
وأمّا مؤلفاته ؛ أشهرها شرح مسألة الظنّ من كتاب والده العلامة [ هداية المسترشدين ] وانتصر له في تلك المسألة ، وأجاب عن إشكالات شيخه العلامة الأنصاري . وهو كتاب معروف بين العلماء والطلبة . سمعت جماعة أنّ العلامة الأنصاري لمّا رجع من مشايعة الشيخ في مسيره إلي أصفهان قال لمن معه من تلامذته : إنه لم يفهم مطالبي أحد مثل هذا الشيخ ، وهو أوّل وروده إلي أصفهان يرد عليها .
فكان كما قال ؛ فإنّه في أوائل مقامه في بلده شرع في تلك الرسالة ، وردّ عليه .
ومنها : رسالة في الاستصحاب ، في غاية البسط والتنقيح .
ومنها : رسالة عملية فارسية .
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 96
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٩٦