تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وتاب علي يده ، ونقل له ما رآه من العجائب التي حالت بينه وبينه . وكانت امرأة من الفواحش - هي من أشهرهن ولها أصحاب كثيرون - أقام الشيخ عليها الحدّ واستتابها ؛ فحسنت توبتها . وكان جماعة من أصحابها يلبسون السلاح في كل ليلة ويأتون إلي داره ، قاصدين السوء ، وفي كلّ ذلك يحول الله بينهم وبينه ، حتى استشارها الشيخ في ذلك ، فقالت : ما دمت باقية بلازوج فإنهم يفعلون مثل ذلك . فالتجأ الشيخ إلي تزويجها لرجل ، وأعطي المهر من خالص ماله . ولمّا أفرط في الإيقاع بالمريدين من أهل المذهب الجديد وهي الفرقة المسماة بالبابية وقتل جماعة من أكابرهم - بل من أئمتهم - جعلوا يهدّدونه في كلّ يوم ، ويكتبون له من التصريح بذلك وتعيين الوقت وغيره ما يطول شرحه ، وفي كلّ ذلك يزداد جرءة وإقداماً ، ويزيد في التشديد والإصرار علي ذلك . وكان مع كثرة هؤلاء الأعداء يخرج في آخر الليل وحده لصلاة الفجر وغيرذلك . ويعتزل أياماً خارج البلد عند قبر والده ، إلي أن منعته والدته من ذلك ، فتركه امتثالًا لأمرها . وأمّا برّه وإطاعته لوالدته ؛ كان قدّس الله روحه الشريفة بارّاً بامّه قلّ ما يسمع بولدٍ صنع الجميل بأبويه مثله . كان علي جلالته وعظمته لا يخرج للدرس والصلاة إلا بإذنها ، وكان يتكفّف قبالها ويترخّص منها ، فإن أذنت مضي وإلا رجع . وكان في الليل يبقي معها ، يحدّثها حتى يغلب عليها النوم ، فترخصه في الرواح ، فيمضي إلي المكان المعدّ لنومه . وكان يقول : بلغت ما بلغت ببركة دعائها . وعينت له جماعة في الليل يحرسونه . ومن جملة كراماته أنه في بعض الليالي بينماهم يحرسونه إذ سقط من أعلا السطح في البستان الذي بجنب داره رجل ، فانكسرت رجله ، فسألوه عن قصته ، فأخبر أنه أعطي مبلغاً خطيراً لأن يقتل الشيخ ، فلما مرّت منه رأي من صنع الله من ذلك ، فأهاله أمره وأخبر بقصته . ومن قضاياه العجيبة وخدماته للدين أنه لمّا أتي المبتدع - وهو الحاج محمّد كريم خان رئيس الفرقة الركنية - إلي أصفهان رأي علماء تلك البلدة المصلحةَ في عدم بقائهم