تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
توقعاتهم ؛ فلا يرجعون إلا بالفوز والنجاح ، والشعراء يقصدونه من كلّ بلد ، ومن لم يتمكن من الشخوص إلي حضرته بعث بشعره ، فيفيض عليهم الخلع والصلات ، كأعظم عطايا كافي الكفاة . يقول جامع الأحرف [ كاشف الغطاء ] : وكان عادته التي شاهدتها حين إقامتي بصحبته في أصبهان أنه لا يأذن لشاعر يمدحه في الأعياد أو غيرها أن يتلو شعره فيه ، ما لم يكن أوّلا فيه مدح أمير المؤمنين أو أحد أولاده الأئمة المعصومين ، ثمّ التخلص بمدحه . وقد عرفت عادته الشعراء ، فكانوا ينسجون شعرهم علي هذا المنوال ؛ فيصغي لشعرهم ويجزيهم عليه . وكان رحمه الله تعالى يفهم الشعر الجيد من الردي ، عربياً كان أو فارسياً ، ويرتاح بتلاوته ويعتني بسماعه . ومن جوده وسخائه أنّ في عام المجاعة - وهي سنة 1288 التي عمّت سائر البلاد الإيرانية وخصّت أصبهان - عين رحمه الله كلّ يوم مقداراً من الطعام لكلّ مَن يأتيه مِن الفقراء والمحتاجين ، وعين لأكفان من يموتون من الجوع مقداراً كثيراً ، ولم يكن ذلك كافياً ، لكثرتهم ، ولم يبق عنده من الأملاك إلا القرية الشاهانية ، وكانت عطية من السلطان فتح علي شاه لوالده ، عرضها للبيع مراراً . وقال علي المنبر بمحضر التجّار : إن أبيتم أن تعينوا الفقراء بأموالكم فلتشتروا منّي هذه القرية بالطعام لا بالنقدين ، وأعطوه للفقراء . وصرف علي الفقراء من الأموال في تلك المجاعة مبلغاً خطيراً حتى صار عليه ديناً كثيراً كان باقياً بعضه إلي أواخر عمره الشريف . وبعث إليه بعض أعاظم تجّار يزد أربعين ألف قران ، وكانت حوالة . فكتب علي تلك الورقة أسماء جماعة يفرّق عليهم ذلك المال جميعاً ؛ فبهت التاجر من ذلك . وقضاياه في مثل ذلك فوق حدّ الإحصاء . وأمّا قوّة قلبه وثبات جنانه ؛ كان من ثبات الجنان وقوة القلب علي جانب عظيم ؛ فإنّه يشدّد في رفع المنكرات وإيقاع الحدّ علي مرتكبي الكبائر ، وكثيراً ما كانوا يهدّدوه ويقصدوه للإيذاء أو القتل ، حتى أنّ رجلا منهم قصده في داره ثلاث مرّات مريداً قتله ، وكلّ ذلك يحول الله بينه وبينه بأسباب بعضها غيرعادية ، إلي أن انتبه الرجل ، وجاء إليه ،