تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الثمينة ، قلّ ما رآه أحد إلا وأطال النظر إلي وجهه وفزع من هيبته ، حلو الكلام قليله ، خائض الصوت في غاية الوقار ، وكان إذا قعد في مجلس لا يتحرّك ولا يرفع رأسه ولا ينتقل من جلسة إلي أخري ولو طال المجلس ، ولا يرفع صوته . وبالجملة ، لم ير في هذه الأعصار أجمل منه شكلًا ولا أحسن منه وجهاً ولا أعظم منه وقاراً . كلّ لسان عن وصفه قاصر ، وكلّ فكر في كنهه حائر . أحسن وصف لمعاليه أنه أشبه الخلق بأبيه . كان حجة الإسلام والمسلمين ، وأستاد الفقهاء الراشدين ، ورئيس الشيعة في الدنيا والدين . قال كاشف الغطاء نقلًا عن العلامة الشيخ محمد رضا النجفي في وصفه ما هذا نصّه : « وأمّا أخلاقه ، كان لعمري جامعاً لجميع محاسن الصفات ، متحلياً بأحسن الحالات . ما خلق الله خلقة حسنة إلا وهو متحلّ بأعلاها ، ولا خصلة ردية إلا وهو عاطل عنها . وعسي أن يحمل الناظر في هذا الكتاب ممّن لم يدرك لقائه كلامي هذا علي الإغراق والمبالغة ، ولكن أسأله أن لا يسرع إلي إنكار كلامي حتى يسئل مَن اكتحلت عينه برؤيته وأدرك شرف صحبته .
فاسأل به إن كنت لم تدره * فالعلم قد يلفي لدي الخابر
ومن رآه علم أنّا لم نذكر من فضله الكثير إلا النزر اليسير ، وقنعنا بالحضنة عن البيذر الكبير ؛ فلنذكر بعض صفاته التي فاق بها علي مَن سواه ، واشتهر بها حتى أقرّ بها أعداه . كان رحمه الله من الحياء بمرتبة ما رؤي هذه المدة أحد إنسان عينه ، لا يتكلّم إلا وهو مطرق ، وقلّ ما ينظر إلي وجه أحد ، وإن وقع نظره علي أحد أو تكلّم بحضرته بشيء ينافي الحياء احمرّ وجهه ، وربّما عرقت جبهته من ذلك . [ أمّا جوده وسخائه ] وكان من الجود والسخاء بمرتبة يخجل الغيث الهامر والسحاب الماطر . كان ذوو الحاجات تقصده من كلّ بلد وصقع ، علي اختلاف طبقاتهم ومراتب
هامش
بالحناء وبعده بالوسمة في عرض السنة ، وكان في غاية من النظافة والشرافة ، حسن الثياب نظيفها ، يحمل العصا حين المشي » .