فمن وارد لبحرية علمه ونواله ، ولائذ من خطوب الزمان بظلّ جلاله ، ومستفت عمّا يلزمه من حرامه وحلاله ، وحامل إليه ما عليه من الحقوق في أمواله .
وبالجملة ، صارت سدّته المنيفة مخيماً لسرادق العزّ والجلال ومقبل شفاه الإقبال ، وصار إليه الحلّ والرحال ، ولم يبق في هذه الأواخر بلد من بلاد الشيعة والمتمسكين بأهداب هذه الشريعة إلا وهو مرجعهم في الأحكام وإمامهم في الحلال والحرام . وكان رحمه الله علي ما وصفناه من العزة والجلالة ، وأصفهان في تلك الأوقات ببركته ؟ الجنان وأعظم بلاد أهل الايمان ، مرجع لغيرها من البلاد ، خالية من الفساد ، مجمع للعلماء والفضلاء وملجأ للضعفاء ، خافقة فيها أعلام الأمان ، ومرتاد الناس من كلّ مكان »
« كان عالماً فاضلًا فقيهاً كاملًا اصولياً تقياً نقياً ورعاً عابداً ثقة ، علامة زمانه ، وفهامة أوانه ، وقدوة أقرانه . حاز قصبات السبق في الفضل والحسب والنسب .
لم يدانيه أحد من علماء زمانه بجدّ ولا بأمّ وأب . كانت أمّه بنت المرحوم الشيخ الأكبر الشيخ جعفر ، وأبوه من تقدّم ، وعمّه المرحوم الشيخ محمّد حسين صاحب الفصول ، وأخواله المرحومين الشيخ موسي والشيخ علي والشيخ حسن [ آل كاشف الغطاء ] فهو قدّس الله روحه الزكية معمّ مخول .
حسب كان عليه من شمس الضحي * نوراً ومن فلق الصباح عمودا
قال سبطه الفاضل في كتابه حلي الزمن العاطل في صفته وشمائله :
كان طويلًا سميناً جميلًا وسيماً أبيض ما يكون من الرجال ، وكان يصبغ كريمته بالوسمة وكفّيه بالحناء . « 1 » وكان يتعاهد أمر النظافة ويلبس الملابس الحسنة ويتختّم بالأحجار
هامش
( 1 ) . قال الشيخ علي كاشف الغطاء : « لازمتُ صحبته في أصفهان أربع سنوات ليلًا ونهاراً . كان رحمه الله ربعة من الرجال لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق ، سميناً بطيناً أصلع الرأس ، عالي الجبهة ، طويل اللحية ، أبيض مشرب بحمرة ، أزج الحاجبين ، أنفه كأنه سبيكة فضة ، بعيد ما بين المنكبين . كان إذا خجل أو غضب أحياناً يحمرّ وجهه المبارك ؛ فيعود كأنه جلنار في كلّ يوم أربعا من الأسبوع يدخل الحمام لم يترك صيفاً كان أو شتاء وفي أسبوع يصبغ لحيته الكريمة بالوسمة فقط ، والأسبوع الثاني أولًا